شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٦

وَلَا إنْ تَشَاكَلَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُتَوَلًّى عِنْدَهُ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ وَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمَا. وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُسْلِمِينَ هَكَذَا كَضِدِّهِ .....

----------------

فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي تَرْكِي إنْ كُنْتُ تَرَكْتُهَا، فَيُوقِعُهَا فِي الْحَالِ فَإِنَّ تَضْيِيعَ شَيْءٍ مِنْ الْوِلَايَةِ أَوْ الْبَرَاءَةِ لَا يَكُونُ إلَّا كَبِيرَةً، وَلَا تَتِمُّ الْوِلَايَةُ إلَّا بِالْحُبِّ بِالْقَلْبِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِاللِّسَانِ، وَلَا يَجْزِي أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ بِدُونِ الْآخَرِ، وَقِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَوْلٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ ذَكَرَهُ فِي التُّحَفِ، وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْبَرَاءَةِ (وَلَا) يُعْذَرُ فِي الشَّكِّ (إنْ تَشَاكَلَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُتَوَلًّى عِنْدَهُ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ) أَوْ مُتَوَلًّى أَوْ مَوْقُوفٌ فِيهِ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ أَوْ مَوْقُوفٌ فِيهِ، (وَقَدْ) تَحَقَّقَ عِنْدَهُ أَنَّهُ (كَانَ) عِنْدَهُ (أَحَدُهُمَا)، أَيْ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، التَّوَلِّي وَالتَّبَرِّي، أَيْ حَقَّقَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْوِلَايَةِ أَوْ الْبَرَاءَةِ وَشَكَّ فِي تَعْيِينِ إحْدَاهُمَا وَقَدْ هَلَكَ وَيَسْتَغْفِرُ، وَلَا يَحْصُلُ تَدَارُكُهُ وَلَكِنْ يَتُوبُ وَيَقِفُ فِيهِ فَقَدْ رَجَعَ إلَى الْوُقُوفِ مِنْ الْبَرَاءَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ لِضَرُورَةِ نِسْيَانِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِمَا بَعْدُ لَا لِمَا قَبْلُ.

(وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُسْلِمِينَ هَكَذَا) إجْمَالًا فَيَدْخُلُ فِيهِمْ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى عِنْدَ اللَّهِ (كَضِدِّهِ) أَنْ يَلْعَنَ الْكُفَّارَ هَكَذَا إجْمَالًا فَيَدْخُلُ فِيهِمْ إنْ كَانَ مِنْهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ مِنْ تَضْيِيعِهِ حَتَّى تَشَاكَلَ عَلَيْهِ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَاللَّعْنِ إجْمَالًا هُوَ وِلَايَةُ الْجُمْلَةِ وَبَرَاءَةُ الْجُمْلَةِ يُجَدِّدُهَا مِنْ أَجْلِ هَذَا الَّذِي تَشَاكَلَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُسَامَحُ بِهَذَا لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَوِلَايَةُ الْجُمْلَةِ أَوْ بَرَاءَتُهَا لَا تُجْزِئُهُ عَنْ وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ أَوْ بَرَاءَتِهَا وَيَكُونُ لَهُ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ فِي الْوُقُوفِ، وَيَحْتَمِلُ كَلَامُهُ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيَّ أَنْ نَسْتَغْفِرَ لَهُ بِحَسْبِ مَا

١٠٬٣٠٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.