الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٨وَلَا يَضُرُّهُ فِيمَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ شَكُّهُ هَلْ تَوَلَّاهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ مَا لَمْ يَمْضِ فِيهِ إحْدَاهُمَا. وَقَدْ يَسَعُ الشَّكُّ فِي فَرْضٍ كَالتَّوْبَةِ مِنْ ذَنْبٍ نُسِيَ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ يَقْصِدُ لِشَخْصِهِ لِمُعْتَقِدِ فَرْضِيَّتِهَا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ إجْمَالًا إنْ اسْتَغْفَرَ مِنْهُ، وَنَدِمَ مِنْ كُلِّ مَا فَعَلَ وَيَجْزِيهِ ذَلِكَ. ............
----------------
(وَلَا يَضُرُّهُ فِيمَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ) قَطْعًا (شَكُّهُ) فَاعِلُ يَضُرُّ، وَفَاعِلُ تَوَقَّفَ ضَمِيرُ الْمُكَلَّفِ الشَّاكِّ الْوَاقِفِ فِي أَحَدٍ، وَذَلِكَ الشَّكُّ هُوَ أَنَّهُ شَكَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ فِيهِ (هَلْ تَوَلَّاهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ) أَحْدَثَ لَهُ مَا يُوجِبُ وِلَايَةً أَوْ بَرَاءَةً (مَا لَمْ يَمْضِ فِيهِ)، أَيْ مَا لَمْ يُحَقِّقْ فِيهِ (إحْدَاهُمَا)، أَيْ الْوِلَايَةَ أَوْ الْبَرَاءَةَ فَبِلَا تَحْقِيقِ إحْدَاثِ الْمُوجِبِ وِلَايَةً أَوْ بَرَاءَةً يُبْقِيهِ فِي الْوُقُوفِ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَدْ أَحْدَثَ مُوجِبًا لِإِحْدَاهُمَا وَنَسِيَ فَقَدْ قَالَ مصالة: لِمَ يَجْعَلْنَا اللَّهُ حَفَظَةً لَا نَنْسَى، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ نَسِيَ هَلْ تَوَلَّاهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ لَمْ يُعْذَرْ، وَرَخَّصَ أَنْ يُجَدِّدَ وِلَايَةَ الْجُمْلَةِ وَبَرَاءَتَهَا بِنِيَّةِ دُخُولِهِ فِي إحْدَاهُمَا.
(وَقَدْ يَسَعُ الشَّكُّ فِي فَرْضٍ كَالتَّوْبَةِ مِنْ ذَنْبٍ نُسِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَالتَّوْبَةُ مِنْ الذُّنُوبِ فَرْضٌ (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (يَقْصِدُ لِشَخْصِهِ)، أَيْ لِعَيْنِ الذَّنْبِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ كَالْمُرْجِئَةِ إذْ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ يَرْضَى عَنْ الْمُوَحِّدِ وَلَوْ أَصَرَّ فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ بَلْ لَوْ تَابَ وَلَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ التَّوْبَةَ فَرْضٌ لَمْ تُجْزِئْهُ (لِمُعْتَقِدِ فَرْضِيَّتِهَا)، أَيْ فَرْضِيَّةِ التَّوْبَةِ (مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ إجْمَالًا إنْ اسْتَغْفَرَ مِنْهُ)، أَيْ عَنْ الذَّنْبِ إجْمَالًا (وَنَدِمَ مِنْ كُلِّ مَا فَعَلَ وَيَجْزِيهِ ذَلِكَ)، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَنَسِيَهُ وَتَابَ مِنْ الذُّنُوبِ هَكَذَا فَقَدْ أَجْزَأَتْهُ لِذَلِكَ الذَّنْبِ تَوْبَتُهُ وَهَذَا قَوْلُهُ: كَالتَّوْبَةِ