شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٠

كَمَا لَا يُلْزِمُهُ مَعْرِفَتَهُ فِعْلُهُ إيَّاهُ. ............

----------------

أَيْ جَهِلَ كَوْنَ فِعْلِهِ ذَنْبًا لَا يَحُطُّ عَنْهُ فَرْضَ التَّوْبَةِ مِنْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي جَهْلِ الذَّنْبِ إذَا فَعَلَهُ فَكَيْفَ يُعْذَرُ فِي تَرْكِ التَّوْبَةِ وَجَهْلِهَا (كَمَا) " الْكَافُ " لِلتَّنْظِيرِ (لَا يُلْزِمُهُ) - بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ - (مَعْرِفَتَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (فِعْلُهُ إيَّاهُ) بِرَفْعِ فِعْلِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَذَلِكَ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَلَمِهِ أَيْ فِعْلِهِ الذَّنْبَ لَا يَصِيرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ ذَنْبٌ لَازِمَةٌ لَهُ، أَيْ لَا يَجِبُ بِفِعْلِ الذَّنْبِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ ذَنْبٌ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ يُعْذَرُ فِي جَهْلِ الذَّنْبِ الْمُوسَعِ مَا لَمْ يُرِدْ فِعْلَهُ، فَإِذَا أَرَادَ فِعْلَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يُعْذَرْ وَقَدْ شُهِرَ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ مَا لَمْ يُقَارِفْ، وَإِذَا أَرَادَ فِعْلَهُ ثُمَّ تَرَكَ الْفِعْلَ لَمْ يَلْزَمْهُ فِعْلُهُ، وَإِذَا صَوَّبَ أَوْ خَطَّأَ عَلَى فِعْلٍ لَا يَدْرِيهِ مَا هُوَ لَمْ يُعْذَرْ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ وَتَعْيِينُهُ عِنْدَ التَّوْبَةِ مِنْهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ذَنْبٌ، وَقَالَ: تُبْتُ مِنْهُ إنْ كَانَ ذَنْبًا، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِنَفْسِهِ ذَنْبًا وَقَالَ: تُبْتُ مِنْ ذُنُوبِي فَإِنَّ ذَلِكَ الذَّنْبَ يَدْخُلُ فِي تَوْبَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ ذَنْبٌ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ أَذْنَبَهُ فَالْعِصْيَانُ مُتَقَرِّرٌ حِينَ فَعَلَ فَلَا يَتَكَرَّرُ بِجَهْلِهِ حِينَ التَّوْبَةِ إذْ لَا يَعْصِي بِفِعْلٍ مَرَّتَيْنِ فَجَهِلَ الْفِعْلَ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَاسِعٌ لَهُ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ، فَإِذَا فَعَلَهُ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ وَصَحَّتْ تَوْبَتُهُ مَعَ جَهْلِهِ لِعَيْنِهِ إذَا تَابَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ، وَإِذَا عَرَفَ أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الذُّنُوبِ فِي الْجُمْلَةِ فَرْضٌ

عَلَيْهِ فَلَهُ الشَّكُّ فِي الذُّنُوبِ الَّتِي يَسَعُ جَهْلُهَا هَلْ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهَا أَمْ لَا.

وَفِي السُّؤَالَاتِ ": عَمَّنْ عَمِلَ ذَنْبًا وَعَمِلَ بَعْدَهُ حَسَنَةً هَلْ تَكُونُ كَفَّارَةً لَهُ؟ قَالَ: لَا حَتَّى يَقْصِدَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَقِيلَ: يَكُونُ كَفَّارَةً، وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ وَهُوَ فِي التَّاجِ " أَيْضًا، وَبَسَّطْتُهُ فِي " الشَّامِلِ " قَالَ: وَإِنْ عَمِلَ ذَنْبًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ وَلَكِنْ فِي دِينِهِ فَرْضُ التَّوْبَةِ فَلَا يُجْزِئُهُ كَمَا قَدَّمْنَا، وَقِيلَ:

١٠٬٣٠٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.