الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٢فَصْلٌ مِنْ الْفُرُوضِ مَا لَا يَصِحُّ أَدَاؤُهُ إلَّا بِالشَّكِّ، كَالتَّوْبَةِ وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ إذْ لَا يَعْلَمُ حَدَّهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى. .............................
----------------
فَصْلٌ (مِنْ الْفُرُوضِ مَا لَا يَصِحُّ أَدَاؤُهُ إلَّا بِالشَّكِّ، كَالتَّوْبَةِ) مِنْ الذَّنْبِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ أَتَتْ عَلَى الذَّنْبِ وَصَادَفَتْهُ بِالْمَحْوِ بِأَنْ قُبِلَتْ أَمْ لَا؟ (وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ) إذْ لَا يَأْمَنُ وَلَا يَيْأَسُ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ يَشُكُّ هَلْ اعْتَدَلَا وَهَلْ وَصَلَ الْحَدَّ الَّذِي أَوْصَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَقَدْ أَدَّى وَاجِبَهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدُّ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ (وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ إذْ لَا يَعْلَمُ حَدَّهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى)، أَيْ حَدَّ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ إلَى " مَا " مِنْ قَوْلِهِ: مَا لَا يَصِحُّ أَدَاؤُهُ إلَّا بِالشَّكِّ، أَوْ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِتَأْوِيلِ مَا ذَكَرَ، وَذَلِكَ كُلُّ فَرْضٍ مِنْ الْفُرُوضِ الَّتِي لَيْسَتْ مَحْدُودَةً الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا حَدٌّ إذَا بَلَغَهُ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الْمَحْدُودَةُ فَلَا يَجُوزُ الشَّكُّ هَلْ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِذَا أَدَّى فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشَّكُّ فِي أَنَّهُ