الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣وَمِنْهَا مَا يَسَعُ الْمُكَلَّفَ الشَّكُّ فِيهِ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَالْكَفِّ عَنْ الذُّنُوبِ الَّتِي يَسَعُ جَهْلُهَا إنْ اعْتَبَرَ فَرْضِيَّةَ الْكَفِّ عَنْ جُمْلَتِهَا، إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَصْدُ لِمَعْرِفَةِ فَرْضِ الْكَفِّ عَنْهَا بِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْكَفُّ. .............................
----------------
أَدَّى بِحَسْبِ الظَّاهِرِ الَّذِي كُلِّفَ بِهِ، وَلَهُ الشَّكُّ هَلْ أَدَّى عِنْدَ اللَّهِ أَوْ هَلْ بَنَاهَا عَلَى مَا لَا يَصِحُّ أَوْ هَلْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يَنْقُضُهَا؟ وَفِي السُّؤَالَاتِ ": وَجُمْلَةُ الدِّينِ مَحْدُودٌ وَغَيْرُ مَحْدُودٍ، وَيَدْخُلُ الْمَحْدُودُ فِي غَيْرِ الْمَحْدُودِ وَغَيْرُ الْمَحْدُودِ فِي الْمَحْدُودِ، وَالْمَحْدُودُ فِي الْمَحْدُودِ، فَالْمَحْدُودُ فِي الْمَحْدُودِ كَالتَّقَرُّبِ فِي الصَّلَاةِ، وَغَيْرُ الْمَحْدُودِ فِي غَيْرِ الْمَحْدُودِ كَالنَّدَمِ فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّقَرُّبُ مَحْدُودًا لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي مَحْدُودٍ كَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِالصَّلَاةِ خَاصَّةً أَوْ صَوْمٍ خَاصٍّ أَوْ قَتْلِ مُحَارِبٍ وَصَدَقَةٍ خَاصَّةٍ كَذَا قِيلَ.
(وَمِنْهَا مَا يَسَعُ الْمُكَلَّفَ الشَّكُّ فِيهِ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ أَمْ لَا، كَالْكَفِّ عَنْ الذُّنُوبِ الَّتِي يَسَعُ جَهْلُهَا) إلَى إرَادَةِ الْمُقَارَفَةِ أَوْ التَّصْوِيبِ أَوْ التَّخْطِئَةِ (إنْ اعْتَبَرَ فَرْضِيَّةَ الْكَفِّ عَنْ جُمْلَتِهَا)، أَيْ عَنْ جُمْلَةِ الذُّنُوبِ هَكَذَا، فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الذُّنُوبِ كُلِّهَا هَكَذَا لَا إلَى الَّتِي يَسَعُ جَهْلُهَا فَقَطْ، وَذَلِكَ نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ (إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَصْدُ لِمَعْرِفَةِ)، أَيْ إلَى مَعْرِفَةٍ أَوْ هِيَ لَامُ التَّقْوِيَةِ (فَرْضِ الْكَفِّ عَنْهَا بِهِ) الضَّمِيرُ فِي عَنْهَا لِلذُّنُوبِ إفْرَادٌ، وَفِي بِهِ لِلْقَصْدِ بِمَعْنَى تَشْخِيصِهَا، أَيْ عَنْهَا مَقْصُودَةً بِالتَّشْخِيصِ لَا إلَى الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْكَفُّ)، فَإِذَا كَفَّ مِنْ الذَّنْبِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْكَفَّ عَنْهُ فَرْضٌ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْكَفَّ عَنْ الذُّنُوبِ هَكَذَا فَرْضٌ،