شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٤

وَكَذَا غَيْرُ الْفَرْضِ مِمَّا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ جَازَ لَهُ الشَّكُّ فِيهِ لَا التَّقَدُّمُ إلَيْهِ وَلَوْ عَمَلًا، .............................

----------------

وَأَمَّا مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ وَمَا وَسِعَ جَهْلُهُ وَقَارَفَهُ بِفِعْلٍ أَوْ تَصْوِيبِ فِعْلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ بِالشَّكِّ وَالْجَهْلِ وَالْمُقَارَفَةِ هَلَاكًا وَاحِدًا، وَيَجِبُ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْكَفَّ عَنْ الذُّنُوبِ وَاجِبٌ، فَإِنْ جَهِلَهُ أَشْرَكَ لِاسْتِلْزَامِ جَهْلِهِ كَوْنَ كَفِّهِ عَنْ الشِّرْكِ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْمُؤَدِّي إلَى اعْتِقَادِهِ إبَاحَتَهُ الَّذِي هُوَ شِرْكٌ، فَإِنْ عَلِمَ كَفَّهُ عَنْهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ كَفَّهُ عَنْ بَاقِي الْمَعَاصِي فَرْضٌ عَلَيْهِ كَفَرَ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ كَبِيرَةً إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ مِنْ الذَّنْبِ، فَإِنْ جَهِلَهُ كَانَ مُذْنِبًا ذَنْبًا كَبِيرًا إنْ كَانَ الْمَجْهُولُ لَهُ أَنَّ كَوْنَ التَّوْبَةِ مِنْهُ وَاجِبَةٌ كَبِيرًا وَصَغِيرًا إنْ كَانَ صَغِيرًا وَكَانَ مُشْرِكًا إنْ كَانَ الْمَجْهُولُ لَهُ كَوْنَ التَّوْبَةِ مِنْهُ وَاجِبَةً شِرْكًا.

(وَكَذَا غَيْرُ الْفَرْضِ مِمَّا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ) أَوْ مَكْرُوهٌ مِمَّا هُوَ قَوْلٌ أَوْ عَمَلٌ (جَازَ لَهُ الشَّكُّ فِيهِ) هَلْ هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَلَوْ كَانَ مُبَاحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُبَاحٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ (لَا التَّقَدُّمُ إلَيْهِ وَلَوْ) كَانَ التَّقَدُّمُ إلَيْهِ (عَمَلًا) إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلَا يُعْذَرُ فِي فِعْلِهِ وَلَوْ وَافَقَ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ التَّقَدُّمُ إفْتَاءً أَوْ قَضَاءً أَوْ مُطْلَقَ تَكَلُّمٍ فِيهِ بِالْجَوَازِ أَوْ الْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الصَّادِرَ مِنْ الْعَالَمِ الْمُقْتَدَى بِهِ لِوَرَعِهِ وَضَبْطِهِ يَتَعَدَّاهُ بِأَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ سَامِعُهُ، وَمَنْ بُلِّغَهُ عَنْهُ فَيَعْمَلُ بِهِ سَامِعُهُ أَوْ مَنْ بَلَغَهُ عَنْهُ، وَالْفِعْلُ لَا يَتَعَدَّى فَاعِلَهُ، أَيْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ رَآهُ يَفْعَلُهُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ إلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ يَفْعَلُ رَائِيهِ، يَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ مِمَّا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ طَاعَةٌ عَامَّةٌ أَوْ مُبَاحٌ، فَقِيلَ: لَا يَفْعَلُ لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصَّ بِهِ، وَقِيلَ: يَفْعَلُ

١٠٬٣١٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.