شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٥

وَشَدَّدُوا فِي الْقَوْلِ كَالْفَتْوَى لِمُجَاوَزَتِهِ دُونَ الْفِعْلِ. وَكَالْعَمَلِ الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ. .............................

----------------

لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ.

وَأَمَّا مَنْ لَا يَتَصَدَّرُ لِحِفْظِ الْعِلْمِ أَوْ لَا يَتَوَرَّعُ فَلَا يَتَعَدَّى مَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ شَيْئًا إنْ لَمْ يُوَافِقْ الْحَقَّ، بَلْ لَوْ وَافَقَ وَلَا تُعْذَرُ الْعَامَّةُ فِي ظَنِّ الصَّلَاحِ فِيمَنْ ظَهَرَ عِصْيَانُهُ وَعَدَمُ تَوَقُّفِهِ فِي الْحُدُودِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْقَوْلِ فَكَيْفَ فِي الْفِعْلِ مُطْلَقًا، وَلَا سِيَّمَا الْفِعْلُ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ أَثَرَ الْعُلَمَاءُ حُكْمَهُ، وَتَجِدُ خِلَافَهُ فِي فِعْلِ مَنْ تَظُنُّ الْعَامَّةُ صَلَاحَهُ، أَوْ فِي قَوْلِهِ وَلَا تُعْذَرُ الْعَامَّةُ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْ لَمْ يَجُزْ لَمَا فَعَلَهُ فُلَانٌ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضٌ، وَإِلَى مَا ذَكَرْتُهُ آنِفًا أَشَارَ

بِقَوْلِهِ: (وَشَدَّدُوا فِي الْقَوْلِ) بِحِلِّيَّةِ شَيْءٍ أَوْ حُرْمَتِهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ بِلَا عِلْمٍ (كَالْفَتْوَى) بِذَلِكَ وَالْقَضَاءِ بِهِ وَكِتَابَتِهِ وَالْوَعْظِ بِهِ وَالنُّطْقِ بِهِ (لِمُجَاوَزَتِهِ)، أَيْ لِأَنَّ الْقَوْلَ يَتَجَاوَزُ الْقَائِلَ إلَى سَامِعِهِ أَوْ مَنْ بَلَغَهُ عَنْهُ بِأَنْ يَجُوزَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثِقَةٌ أَوْ صَدَّقَهُ أَوْ اعْتَقَدَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مُطْلَقًا لِجَهْلِهِ (دُونَ الْفِعْلِ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ: أَوْ مَنْ بَلَغَ فِي الْوَرَعِ وَالْعِلْمِ وَالضَّبْطِ فَلَمْ يُشَدِّدُوا فِي الْفَاعِلِ بِجَهْلٍ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ أَوْ أَرَادَ شَدَّدُوا فِي الْقَوْلِ تَشْدِيدًا عَظِيمًا لَيْسَ فِي الْفِعْلِ.

(وَكَالْعَمَلِ الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ) فَإِذَا تَوَلَّى بِلَا عِلْمٍ أَوْ تَبَرَّأَ كَذَلِكَ فَهَذَا تَقَدُّمٌ فِي الْفِعْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ فِيهِ آثِمٌ إثْمًا دُونَ إثْمِهِ بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: مَنْ فَعَلَ كَذَا وَجَبَتْ وِلَايَتُهُ أَوْ بَرَاءَتُهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ آكِلِ الضَّبِّ فَإِنَّهُ هَالِكٌ بِهَذِهِ الْبَرَاءَةِ، وَإِنْ قَالَ: الضَّبُّ حَرَامٌ فَهَذَا أَشَدُّ هَلَاكًا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ أَوْ فَعَلَ بِلَا عِلْمٍ وَوَافَقَ الْحَقَّ أَوْ الْمَكْرُوهَ، فَقِيلَ: عَصَى، وَقِيلَ: نَافَقَ،

١٠٬٣١٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.