شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٦

وَلَزِمَهُ فِعْلُ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ جَهِلَهَا، .............................

----------------

وَقِيلَ: بِئْسَ مَا فَعَلَ، وَقِيلَ: عَصَى فِي الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى دُونَ الْفِعْلِ، وَقِيلَ: عَصَى بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ عَمَلٌ، وَإِنْ وَافَقَ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِ الْأُمَّةِ فَكَذَلِكَ الْخِلَافُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَافَقَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وَقَالَ: ﴿إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ وَفِي السُّؤَالَاتِ ": وَقَالَ قَوْمٌ: يَهْلِكُ فِي الْقَوْلِ وَيَعْصِي فِي الْفِعْلِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَعْصِي فِي الْقَوْلِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ التَّقَدُّمُ فِي الْفِعْلِ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ التَّقَدُّمُ فِي الْقَوْلِ، وَأَمَّا فِي الْفِعْلِ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمَعْصِيَةَ وَوَافَقَ غَيْرَهَا فَقِيلَ: عَصَى، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَفَرَ أَوْ لَا فَإِنَّهُ عَصَى، وَقِيلَ: أَسَاءَ مُطْلَقًا.

(وَلَزِمَهُ فِعْلُ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ جَهِلَهَا) وَصَحَّ فِعْلُهُ وَعَصَى بِجَهْلِهِ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ عِلْمُهَا بِقِيَامِ الْحُجَّةِ أَوْ بِضِيقِ الْوَقْتِ وَلَزِمَهُ فِعْلُهَا وَلَا يُسْقِطُ جَهْلُهُ إيَّاهَا وُجُوبَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ عَمِلَ بِلَا عِلْمٍ بِوُجُوبِهَا، فَقِيلَ: أَجْزَاهُ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِيهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا يُجْزِيهِ فِيمَا هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى كَأَدَاءِ وَاجِبِ دَيْنٍ مِنْ مُعَامَلَةٍ أَوْ تَعْدِيَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَغُسْلِ نَجِسٍ، إلَّا أَنَّهُ إنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَدْرِ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى هَلَكَ بِإِصْرَارِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ الْمَحَلِّ فِي قَوْلِهِ: جَهِلَهَا عَائِدٌ إلَى الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا فَرَائِضَ وَعَائِدٌ إلَى الْفَرْضِيَّةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ لَفْظِ الْفَرَائِضِ،

١٠٬٣١٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.