شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٧

إنْ لَمْ تَكُنْ تَوْحِيدًا أَوْ هُوَ مَا لَا يَصِحُّ فِعْلُهُ مَعَ جَهْلِ فَرْضِيَّتِهِ. .....

----------------

أَيْ لَزِمَهُ فِعْلُ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَصَحَّ فِعْلُهُ إيَّاهَا أَيْضًا إنْ فَعَلَهَا وَلَوْ جَهِلَ فَرْضِيَّتَهَا (إنْ لَمْ تَكُنْ تَوْحِيدًا أَوْ) التَّوْحِيدُ (هُوَ مَا لَا يَصِحُّ فِعْلُهُ مَعَ جَهْلِ فَرْضِيَّتِهِ)، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ فَيَصِحُّ فِعْلُهُ، وَهُوَ مَعْرِفَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ إلَّا مَا ظَهَرَ فِيهِ الْإِفْرَادُ، مِثْلُ قَوْلِ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " فَلَا يَصِحُّ فِعْلُهُ إلَّا لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ وَأَنَّهُ فَرْضٌ.

وَفِي السُّؤَالَاتِ ": وَأَمَّا الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَيَصِحُّ فِيهِ الْعَمَلُ، وَلَكِنْ يَعْصِي بِالْجَهْلِ، وَفِي قَوْلِنَا: إذَا وَافَقَ وَالشِّرْكُ يَصِحُّ فِيهِ الْعِلْمُ بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَإِذَا عَمِلَ فَلَا يَبْطُلُ الْعِلْمُ وَالصَّغَائِرُ يَصِحُّ فِيهَا الْعِلْمُ بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَإِذَا عَمِلَ فَلَا يَبْطُلُ الْعِلْمُ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَتْوَى أَصْحَابِنَا، يَعْنِي أَنَّ الصَّغَائِرَ لَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ أَنْ يُبَيِّنَهَا وَقَدْ اسْتَثْنَاهَا فَيَجْتَرِئُ عَلَيْهَا النَّاسُ، قَالَ: وَهَلْ يَصِحُّ الثَّوَابُ عَلَى الْعِلْمِ دُونَ الْعَمَلِ وَالْعَمَلِ دُونَ الْعِلْمِ؟ قَالَ: لَا إلَّا فِي الْكَفِّ عَنْ الصَّغَائِرِ يَصِحُّ فِيهَا الثَّوَابُ عَلَى عِلْمِ الْكَفِّ وَلَوْ لَمْ يَكُفَّ، وَأَمَّا أَنْ يَصِحَّ الثَّوَابُ عَلَى الْكَفِّ وَقَدْ جَهِلَ فَقَوْلَانِ، وَالْكَبَائِرُ كُلُّهَا يَصِحُّ فِيهَا الثَّوَابُ عَلَى الْعِلْمِ دُونَ الْعَمَلِ، فَإِذَا عَمِلَ فَلَا يَبْطُلُ الثَّوَابُ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ: عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِالْفَرَائِضِ وَلَيْسَ عَلَيْنَا الْعِلْمُ بِهَا، وَهَذَا خَطَأٌ، وَهُوَ جَوَابُ النُّكَّارِ أَخْطَأَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَيْهِ سُئِلَ فَأَجَابَ بِذَلِكَ وَكَانَ خَلْفَ الْمَجْلِسِ يَزِيدُ بْنُ يَخْلُفَ الزَّوَاغِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ فَقَالَ يَزِيدُ: يَا سُلَيْمَانُ مَا الَّذِي أَخَذْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ فِيهَا؟ قَالَ: إذَا لَزِمَ فِعْلُ شَيْءٍ لَزِمَ الْعِلْمُ بِهِ.

وَأَنَّ فِي فِعْلِهِ ثَوَابًا وَأَنَّهُ فَرْضٌ وَعَدْلٌ وَهَذَا جَوَابُ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَيَجُوزُ أَنْ تَعْلَمَ الصَّغِيرَةَ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِحَيْثُ لَا تَثْبُتُ

١٠٬٣١٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.