الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٨وَتَلْزَمُ مُضْطَرًّا تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ وَإِنْ بِمُحَرَّمٍ كَمَا مَرَّ كَمَيْتَةٍ وَدَمٍ وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ .............................
----------------
فِي حَقِّكَ لِأَنَّهُ لَا اجْتِرَاءَ حِينَئِذٍ كَمَا يُنْسَبُ إلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الصَّغَائِرِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَصْدُرُ مِنْهُمْ إلَّا سَهْوًا، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ عَنْ شَارِحِ الْعَدْلِ عَنْ شَيْخِهِ، وَكَمَا قَالَ السَّعْدُ وَالسَّيِّدُ، بَلْ قَالَا: إنَّ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا مَا يَدُلُّ
عَلَى الْخِسَّةِ وَمَثَّلَا لَهُ بِسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَتَطْفِيفٍ بِحَبَّةٍ وَعِنْدَنَا أَنَّهُمَا كَبِيرَتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْإِدْلَالُ أَوْ الرِّضَا، وَاشْتَرَطَ الْمُحَقِّقُونَ أَنْ يُنَبِّهُوا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ، وَقِيلَ: عَلَى التَّرَاخِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ.
وَقَالَ الْإسْفَرايِينِيّ وَعِيَاضٌ وَالسُّبْكِيُّ: الْحَقُّ امْتِنَاعُ الصَّغِيرَةِ أَيْضًا سَهْوًا، ثُمَّ إنَّ مَنْ عَمِلَ وَعَلِمَ وَلَمْ يَتَقَرَّبْ صَحَّ فِعْلُهُ وَلَا ثَوَابَ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عَمْرُوسٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ تَقَرَّبَ انْتَفَعَ بِمَا تَقَرَّبَ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ دُونَ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: إنْ تَقَرَّبَ بِأَكْثَرِهِ انْتَفَعَ بِهِ كُلِّهِ، وَقِيلَ: لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا إنْ تَقَرَّبَ بِهِ كُلِّهِ، إنْ تَقَرَّبَ بِعُشْرِهِ انْتَفَعَ بِهِ كُلِّهِ، وَقِيلَ: لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا إنْ تَقَرَّبَ بِهِ كُلِّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ بِالْعِلْمِ وَيَنْهَى عَنْ الْعَمَلِ، أَمَرَنَا بِمَعْرِفَةِ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي عَلَى حَسْبِهَا فِي الْفَوْرِ وَغَيْرِهِ وَنَهَانَا عَنْ فِعْلِهَا، وَأَمَّا أَنْ يَأْمُرَ بِالْعَمَلِ وَيَنْهَى عَنْ الْعِلْمِ فَلَا.
(وَتَلْزَمُ مُضْطَرًّا تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ وَإِنْ بِمُحَرَّمٍ كَمَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: مِنْ أَرْكَانِ الْكُفْرِ الْأَرْبَعَةِ الشَّهْوَةُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اللُّزُومَ، إذْ قَالَ: جَازَ لِخَائِفٍ مِنْ مَوْتٍ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ، وَإِنْ بِرَمَضَانَ أَوْ مُحَرَّمٍ (كَمَيْتَةٍ وَدَمٍ وَلَحْمِ خِنْزِيرٍ) وَشَحْمِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ مِمَّا يُحْيِي قِيَاسًا عَلَى لَحْمِهِ، وَذَكَرَهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَيْتَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَحْمَهُ مَيْتَةٌ وَلَوْ ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تُحِلُّهُ تَبَعًا لِذِكْرِهِ بَعْدَ الْمَيْتَةِ فِي الْقُرْآنِ وَلَوْ مَفْصُولًا بِالدَّمِ، وَذُكِرَ فِيهِ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا تُسَمِّيهِ مَيْتَةً إنْ ذُبِحَ وَتَعْتَقِدُ حِلَّهُ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا يُنْجِي بِهِ، أَوْ بَنَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُنْجِي