شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٩

إذَا أَخَذَ إبَاحَتَهَا. وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ تَحْرِيمَهَا، وَإِنْ أَخَذَهُ لَا إبَاحَتَهَا فَهَلْ لَهُ أَنْ يُنْجِيَ بِهَا .............................

----------------

بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ إنْ مَاتَ بِلَا ذَبْحٍ وَإِنَّمَا تُبَاحُ التَّنْجِيَةُ بِذَلِكَ (إذَا أَخَذَ) الْمُضْطَرُّ (إبَاحَتَهَا)، أَيْ إبَاحَةَ التَّنْجِيَةِ بِهَا فَحِينَئِذٍ يُنْجِي نَفْسَهُ حَتْمًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُنْجِ فَمَاتَ فَقَدْ كَفَرَ نِفَاقًا، وَكَذَا إنْ تَلِفَ مِنْهُ عُضْوٌ، وَمَعْنَى أَخَذَ إبَاحَتَهَا عِلْمُهُ إيَّاهَا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ أَشَدُّ مِنْ الْفِعْلِ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ التَّنْجِيَةِ بِذَلِكَ وَالْمُكْرَهُ عَلَى لَفْظِ الشِّرْكِ أَوْ لَفْظٍ غَيْرِهِ مِنْ الْمَعَاصِي أُبِيحَ لَهُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِهِ فَيَمُوتُ، وَأَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَافِ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَأَشَارَ إلَيْهِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْمَيْتَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُسَمُّونَهُ مَيْتَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ بِهَا إلَى التَّنْجِيَةِ بِالْخَمْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّنْجِيَةِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى التَّنْجِيَةِ بِنَحْوِ الْمَيْتَةِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ لِأَصْحَابِنَا وَإِلَى التَّنْجِيَةِ بِمَالِ غَيْرِهِ.

(وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ تَحْرِيمَهَا) إذَا نَجَّى نَفْسَهُ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ عَالَمٍ بِتَحْرِيمِهَا وَذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ جَهْلِهِ التَّحْرِيمَ مَعَ الْمُقَارَفَةِ بِالْأَكْلِ وَالْمُقَارَفَةِ بِالْإِبَاحَةِ وَلَوْ بِلَا اضْطِرَارٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْإِبَاحَةَ فَلِجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ كَأَنَّ أَكْلَهُ مُطْلَقُ أَكْلٍ لِتَنْجِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ وَافَقَ أَنَّهُ نَجَّى بِهَا نَفْسَهُ وَهِيَ إنَّمَا تُبَاحُ بِقَصْدِ التَّنْجِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ حُرْمَتَهَا فِي السِّعَةِ وَإِبَاحَتَهَا فِي الضَّرُورَةِ فَيَجِيءُ بِهَا فِي الضَّرُورَةِ، فَلَمَّا نَجَا بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ حُرْمَتَهَا كَفَرَ إذَا كَانَ كَآكِلِهَا فِي السِّعَةِ إذْ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَهَا، وَمَنْ لَمْ يُنْجِ نَفْسَهُ هَلَكَ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ عَلِمَ إبَاحَةَ التَّنْجِيَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (وَإِنْ أَخَذَهُ)، أَيْ التَّحْرِيمَ فِي السِّعَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ حُكْمَهَا فِي الضَّرُورَةِ غَافِلًا غَيْرَ مُسْتَشْعِرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ (لَا إبَاحَتَهَا) فِي الِاضْطِرَابِ (فَهَلْ لَهُ أَنْ يُنْجِيَ بِهَا)

١٠٬٣١٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.