الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤٥........................
----------------
الصَّادِقِينَ}، فَمَنْ صَدَّقْتَهُ فَهُوَ الْحُجَّةُ، وَقِيلَ: الْفَهْمُ، وَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: إجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَالْحُجَّةُ فِيمَا لَا يَسَعُ الْإِلْزَامُ ا هـ، بِتَصَرُّفٍ وَإِيضَاحٍ.
قَالَ: الْجَوَابُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِنْ جَاءَ مَنْ سَأَلَنَا عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يَسَعُنَا جَهْلُهَا، فَلَا يَرُدُّهَا أَحَدُنَا إلَى الْآخَرِ أَيْ لِئَلَّا يَمُوتَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ وَلِئَلَّا يَتَأَخَّرَ عِلْمُهُ فَيَبْقَى فِي صُورَةِ الْكُفْرِ، وَقِيلَ: بِالرُّخْصَةِ إذَا كَانَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ فِي الْمَجْلِسِ يَرُدُّهَا إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمُصَلَّى أَوْ فِي الْمَنْزِلِ أَوْ فِيمَا رَدَّ الْأَمْيَالَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، يَعْنِي أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَنْ فِي الْحَوْزَةِ وَلَوْ خَارِجَ الْأَمْيَالِ، وَإِنْ سَأَلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَنْ مَسْأَلَةٍ مِمَّا لَا يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُهُ وَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَقَدْ كَفَرَ الْمَسْئُولُ وَالسَّائِلُ فَحَيْثُ يَكْفُرُ السَّائِلُ يَكْفُرُ الْمَسْئُولُ، وَإِنَّمَا يَكْفُرَانِ بِجَهْلِهِمَا لَا بِالسُّؤَالِ، وَإِنْ أَجَابَهُ بِجَهْلٍ فَوَافَقَ الصَّوَابَ فَقَدْ عَصَى بِتَقَدُّمِهِ، وَيَكُونُ حُجَّةً لِلسَّائِلِ.
وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِزُورٍ يَكُونُونَ حُجَّةً لِلْحَاكِمِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِزُورِهِمْ وَكَفَرَ الشُّهُودُ وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ الرَّأْيُ فَنَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَلَمْ يُصِبْ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي الدَّلَائِلِ وَضَاقَ بِهِ الْأَمْرُ سَأَلَ غَيْرَهُ وَعَمِلَ بِمَا أَفْتَاهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَيْ فَإِنْ خَالَفَ الْحَقَّ رَجَعَ إلَيْهِ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الْأَصْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَيْ بِلَا ضِيقِ أَمْرٍ وَيَرَى جَوَازَ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ غَيْرَهُ فَقِيلَ لَهُ [فِي] ذَلِكَ، فَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ آخُذَ بِرَأْيِ غَيْرِي لِأَنَّ الْمَرْءَ يُشْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ، وَسَأَلَ أَبُو نُوحٍ