شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٨

........................

----------------

يَأْثَمُ لِعَدَمِ إصَابَتِهِ، وَقِيلَ: لَمْ يُكَلَّفْ بِإِصَابَتِهِ، وَعَنْ بِشْرِ الْمَرِيسِي وَأَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ أَنَّ عَلَيْهِ دَلِيلًا قَطْعِيًّا وَأَنَّ الْمُخْطِئَ آثِمٌ وَأَمَّا جُزْئِيَّةٌ فِيهَا قَاطِعٌ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَاخْتُلِفَ فِيهَا لِعَدَمِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ، فَالْمُصِيبُ فِيهَا مَنْ وَافَقَ ذَلِكَ الْقَاطِعَ إجْمَاعًا، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَا قَاطِعَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلٌ بَعِيدٌ، وَلَا يَأْثَمُ الْمُخْطِئُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ، ا هـ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَأْثَمُ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: وَلِهَذِهِ

الْفِقْهِيَّاتِ أَرْبَعَةُ أَسَامٍ اثْنَانِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِمَا وَهُمَا الْحُكْمُ وَالْعِلْمُ، قُلْتُ: وَكَذَا مَا رَادَفَهُمَا أَوْ أَشْبَهَهُمَا أَوْ كَانَ أَخُصَّ كَالْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَالْإِدْرَاكِ، قَالَ: سَائِغَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ جَمِيعًا أَمْ لَا؟ وَهُمَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ وَالْبَاطِلُ وَالْخَطَأُ؛ قُلْتُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ: فَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الْمُخْتَلِفَةِ يُسَوَّغُ عَلَيْهَا الْعِلْمُ وَالْحُكْمُ، وَلَا يُسَوَّغُ عَلَيْهَا أَضْدَادُهُمَا كَالسَّفَهِ وَالْجَهْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَدَاوُد وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ﴾ الْآيَةَ.

فَأَثْبَتَ لَهُمَا الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ الْفَهْمَ الْمُرَافِقَ لِمَا عِنْدَهُ لِسُلَيْمَانَ وَلَمْ يَنْسِبْ الضَّلَالَ إلَى دَاوُد قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْحَقَّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ: وَأَمَّا الصَّوَابُ وَالْخَطَأُ فَجُلُّ الْفُقَهَاءِ قَدْ أَطْلَقُوهُمَا عَلَى الْمُخْتَلِفَيْنِ، فَإِنْ سَاغَ الصَّوَابُ فِي أَحَدِهِمَا سَاغَ الْخَطَأُ فِي خِلَافِهِ بِدَلِيلِ إشَارَةِ الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾، وَالْخَطَأُ فِي خِلَافِهِ مَعَ دَاوُد وَإِلَّا فَمَا الْفَائِدَةُ إنْ كَانَا

١٠٬٣٢٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.