شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٩

........................

----------------

مُصِيبَيْنِ مَعًا، وَشَوَاذُّ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ تَسُوغُ عَلَى الْمُخْتَلِفِينَ جَمِيعًا وَلَا يَسُوغُ أَضْدَادُهَا مِنْ السَّفَهِ وَالْجَهْلِ وَالْبَاطِلِ وَالْخَطَأِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَتَرْقَى بِالتَّصْوِيبِ إلَى أَحْكَامِ الْفِتْنَةِ وَالْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ، وَقَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، وَهَذَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي أَهْلِ الدَّارِ عُثْمَانُ وَذَوِيهِ وَأَهْلِ الْجَمَلِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَفِي أَهْلِ صِفِّينَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَكِنَّهُ لَهُ مَقْصَدٌ، فِي مُعَاوِيَةَ وَعَمْرٍو أَنَّهُمَا غَشَمَا الْأَمْرَ غَشْمًا وَلَمْ يَجْهَلَاهُ.

وَقَالَ فِي أَهْلِ النَّهْرَوَانُ وَلَمْ

يَظْهَرْ عَلَيْهِ ظُهُورَهُ فِي أَهْلِ النَّهْرَوَانُ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا حَالَ أَهْلِ النَّهْرَوَانُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقَامَ رَجُلٌ يُنَادِي فِي الْعَسْكَرِ: مَنْ رَأَى لِي الْبَغْلَةَ الشَّهْبَاءَ يَوْمَ قَتَلْنَا الْمُشْرِكِينَ؟ فَنَادَاهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ: لَا تَقُلْ كَذَلِكَ إنَّهُمْ لَيْسُوا بِمُشْرِكِينَ لَكِنَّهُمْ مِنْ الشِّرْكِ فَرُّوا، فَقَالَ: فَمُنَافِقُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا قَلِيلًا وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: فَمَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: إخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا، وَتَرَحَّمَ عَلِيٌّ عَلَى طَلْحَةَ وَشَهِدَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ﴾، وَيَقُولُ فِي عُثْمَانَ حِينَ شَكَّ أَصْحَابُهُ فِي عُثْمَانَ وَعَاتَبُوهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إنَّ اللَّهَ قَتَلَهُ وَأَنَا مَعَهُ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ لَكِنَّهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْأُصُولِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ

١٠٬٣٢٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.