شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٠

........................

----------------

وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ صَاحِبَهُ}.

وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرُ اجْتِهَادِهِ، وَإِنْ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ: أَجْرُ اجْتِهَادِهِ وَأَجْرُ إصَابَتِهِ الْحَقَّ﴾ فَإِنَّ هَذَا مَقْصُورٌ عَلَى الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ لَا عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالدَّلِيلُ لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْحَقَّ فِيهَا جَمِيعًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُجْتَهِدِينَ بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَفَرَضَهُ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَغْرِقُوا وَسْعَ

اجْتِهَادِهِمْ فِي اسْتِخْرَاجِ الْحُكْمِ وَأَمَرَ جَمِيعَ مَنْ رَأَى رَأْيًا أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُوَضِّحَهُ وَيُبَيِّنَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُهُ كَيْفَمَا اتَّفَقَ وَلَوْ أَنَّهُ خَطَأٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَى وَأَثِمَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا رَأَى كَانَ آثِمًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَأْمُرَ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ وَيُوجِبَ عَلَيْهِ الثَّوَابَ لِمَنْ فَعَلَهُ وَيُوعِدَ الْعِقَابَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ أَوْ كَتَمَهُ أَوْ غَيَّرَهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْأَمْرُ حَقًّا، فَمَنْ أَطْلَقَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ حَقٌّ وَأَبْطَلَهُ عَنْ الْآخَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ: مَا اسْتَجَازَ فِي شَيْءٍ اسْتَجَازَ فِي ضِدِّهِ خِلَافَهُ، وَقَدْ جَازَ هُنَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَمْ يَجُزْ فِي ضِدِّهِ أَنَّهُ بَاطِلٌ، وَجُلُّ مُنَاظَرَتِهِ أَنْ أَقَامَ الْبَاطِلَ مَقَامَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابَ مَقَامَ الْخَطَأِ وَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَعِيدٌ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الدَّعْوَةِ أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ وَالْخَطَأُ فِي خِلَافِهِ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولُوا: وَالْبَاطِلُ فِي خِلَافِهِ.

وَرَوَى الْمُخَالِفُونَ عَنَّا أَنَّ الْحَقَّ فِي وَاحِدٍ وَمَعَ وَاحِدٍ وَضَاقَ عَلَى النَّاسِ خِلَافُهُ

١٠٬٣٢٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.