الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥١وَقِيلَ: يَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ، فَيُعْمَلُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ وَالْأَوْرَعِ. .............................
----------------
وَيَنْسُبُونَهَا إلَى أَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ بْنِ كَيْسَانَ وَبِشْرِ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الْحَسَنِ وَإِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ: مَنْ قَالَ: الْحَقُّ مَعَ الْجَمِيعِ قَالَ بِالْمُحَالِ، كَيْفَ يَكُونُ الشَّيْءُ عِنْدَ اللَّهِ حَلَالًا حَرَامًا وَالْمَرْأَةُ طَالِقًا غَيْرَ طَالِقٍ وَالْإِنْسَانُ عَبْدًا حُرًّا وَهَكَذَا؟ قُلْتُ: وَلَعَلَّ مُرَادَ مَنْ قَالَ: الْحَقُّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُثَابٌ وَمَعْذُورٌ عِنْدَ اللَّهِ جَائِزٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِمَا قَالَ، ثُمَّ رَأَيْتُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ إبْرَاهِيمَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ إذْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُمْ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْحَقُّ هُنَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ
جَمِيعًا أَنَّهُمَا حَقٌّ وَلَمْ يَقَعْ الْكَلَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْكَلَامُ عَلَى الْحُكْمِ فِيهَا وَلَا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الْحَقِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا سَمَّى حُكْمَ دَاوُد عِلْمًا كَمَا سَمَّى حُكْمَ سُلَيْمَانَ مَعَ أَنَّ الْمُصِيبَ حُكْمُ سُلَيْمَانَ.
(وَقِيلَ: يَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ أَقْوَالِهِمْ) هَذَا قَوْلُ الْأَعْلَمِ الْأَوْرَعِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ دُونَهُ، (فَيُعْمَلُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ وَالْأَوْرَعِ)، أَيْ قَوْلِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْعِلْمِ الزَّائِدِ وَالْوَرَعِ الزَّائِدِ، فَالْأَعْلَمِيَّةِ وَالْأَوْرَعِيَّةُ صِفَتَانِ لِوَاحِدٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْأَمِينُ: هَذَا أَعْلَمُ وَأَوْرَعُ وَقَدْ يُمْكِنُهُ هُوَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا أَعْلَمُ وَأَوْرَعُ فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مُطْلَقِ جَوَازِ اتِّبَاعِ الْعُلَمَاءِ فِي أَقْوَالِهِمْ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ تَأَهَّلَ لِلتَّرْجِيحِ وَتَمْيِيزِ الْقَوِيِّ مِنْ الضَّعِيفِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّمْيِيزُ وَالتَّرْجِيحُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَعْلَمُ وَالْأَوْرَعُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ تُعْرَفُ الرِّجَالُ بِالْحَقِّ، وَلَا يُعْرَفُ الْحَقُّ بِالرِّجَالِ، قَالَ المغيلي: