الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٢وَجُوِّزَ بِقَوْلِ كُلٍّ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ. وَيُعْذَرُ حَيْثُ جَازَ لِوَاحِدٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ: افْعَلْ وَلِلْآخَرِ: لَا تَفْعَلُ، وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْفِعْلِ وَأَثْبَتَ أَحَدُهُمَا عِصْيَانَهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ وَنَفَاهُ الْآخَرُ لَمْ يَسَعْ فِي هَذَا إلَّا مُوَافَقَةَ الْحَقِّ عِنْدَ اللَّهِ. .............................
----------------
خُذْ الْعِلْمَ حَتَّى مِنْ كَفُورٍ وَلَا تُقِمْ دَلِيلًا عَلَى شَخْصٍ بِمَذْهَبِ مِثْلِهِ عَرَفْنَاهُمْ بِالْحَقِّ لَا الْعَكْسِ فَاسْتَبِنْ بِهِ لَا بِهِمْ إذْ هُمْ هُدَاةٌ لِأَجَلِهِ فِي أَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ سَعِيدُ قدورة فِي شَرْحِ السُّلَّمِ،.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَجُوِّزَ) الْعَمَلُ (بِقَوْلِ كُلٍّ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ) فَلَيْسَ بِقَوْلٍ مَخْصُوصٍ فِي مُرَادِهِ قَابَلَ بِهِ مَا قَبْلَهُ بَلْ كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَجَازَ الْعُلَمَاءُ الْعَمَلَ بِقَوْلِ كُلِّ عَالِمٍ وَلَوْ كَانَ خَطَأً عِنْدَ اللَّهِ سَوَاءٌ قَلَّدُوهُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَوْلٌ أَوْ مُيِّزَ بَيْنَ الْأَعْلَمِ وَالْأَوْرَعِ وَغَيْرِهِ أَوْ رُجِّحَ وَمُيِّزَ الْأَقْوَى، وَذَلِكَ قَوْلُ الْمُجْتَهِدِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا قَوْلَ لَهُ، وَلَكِنْ إنْ حَكَى قَوْلًا أُخِذَ بِهِ إنْ كَانَ هَذَا الْحَاكِي مَعْلُومًا بِالْوَرَعِ وَالصِّيَانَةِ وَاطْمَأَنَّتْ النَّفْسُ لِنَقْلِهِ.
(وَيُعْذَرُ) بِعَمَلِهِ بِذَلِكَ (حَيْثُ جَازَ لِوَاحِدٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ: افْعَلْ) بِقَوْلِي كَذَا، (وَ) جَازَ (لِلْآخَرِ) أَنْ يَقُولَ لَهُ: (لَا تَفْعَلُ وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْفِعْلِ) أَنَّهُ يَجُوزُ (وَأَثْبَتَ أَحَدُهُمَا عِصْيَانَهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَنَفَاهُ الْآخَرُ لَمْ يَسَعْ فِي هَذَا إلَّا مُوَافَقَةَ الْحَقِّ عِنْدَ اللَّهِ) مَعَ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ، فَالْمُرَادُ بِالْمُوَافَقَةِ عَدَمُ خِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكُفْرِ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْكُفْرِ عِنْدَهُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَا عِصْيَانَ بِتَرْكِهِ