الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥وَهِيَ كَهُوَ سَوَاءٌ فِي اللِّبَاسِ وَقَدْ شُدِّدَ.
فِي كَشْفِ غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَرُخِّصَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِمَا تَقْعُدُ بِهِ بَيْنَ نِسَاءٍ أَوْ مَعَ مَحْرَمٍ و
-----------------
وَإِنْ اُفْتُتِنَ أَوْ اُفْتُتِنَتْ بِأَشْغَالٍ بِنَحْوِ الشَّمِّ فَسَدَتْ، وَقِيلَ: صَحَّتْ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى بِثَوْبِ ذِي مَحْرَمٍ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَمَا ذَكَرْت مِنْ فَسَادِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الِاشْتِغَالُ بِالرَّائِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا مَيْلًا إلَى الْجِمَاعِ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ لَا إنْ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ سَرِيَّةً، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَيْلًا إلَيْهِ فَلَا فَسَادَ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ مَا يُعَطِّلُ عَنْ الْخُشُوعِ (وَهِيَ كَهُوَ سَوَاءٌ) مَعَهَا أَوْ سَوَاءٌ حَالٌ مِنْ الْمُسْتَتِرِ فِي كَهُوَ بِمَعْنَى: مُسَاوِيَةٌ، أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ هُمَا سَوَاءٌ وَلَا تَكْرَارَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُسَاوَاةَ، وَفِي ذَلِكَ جَرُّ الْكَافِ الضَّمِيرَ لِأَنَّ فِيهِ قَوْلًا بِالْجَوَازِ قِيَاسًا إذَا كَانَ مُنْفَصِلًا وَفِيهِ اسْتِعَارَةُ ضَمِيرِ الرَّفْعِ لِلْجَرِّ (فِي) وُجُوبِ (اللِّبَاسِ) لِلصَّلَاةِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَوْرَتُهُمَا كَمَا مَرَّ (وَقَدْ شُدِّدَ) بِإِفْسَادِ صَلَاتِهَا.
وَ (فِي كَشْفِ غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) مِثْلُ أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا أَوْ شَعْرَهَا وَلَوْ عَلَى الْوَجْهِ، أَوْ ذِرَاعَهَا أَوْ رِجْلَهَا أَوْ عُنُقَهَا، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ قَدَمِهَا فِي الصَّلَاةِ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلٍ بِأَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ، وَقِيلَ: ظَاهِرُهُ عَوْرَةٌ وَفِي بَاطِنِهِ قَوْلَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ظَاهِرَهُ عَوْرَةٌ كَمَا رُوِيَ فِيهِ، وَكَمَا أُمِرَتْ بِإِرْخَاءِ الثَّوْبِ شِبْرًا أَوْ ذِرَاعًا، (وَرُخِّصَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِمَا تَقْعُدُ بِهِ بَيْنَ نِسَاءٍ أَوْ مَعَ مَحْرَمٍ) بِدُونِ اسْتِحْيَاءٍ، مِثْلُ أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا وَيَدَيْهَا وَعُنُقَهَا وَمَا دُونَ السَّاقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَسْتَحِ بِكَشْفِ السَّاقِ وَعَضَلَةِ الرِّجْلِ مَعَ النِّسَاءِ صَلَّتْ بِانْكِشَافِهِ إنْ شَاءَتْ، بَلْ قَدْ صَحَّ أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ أَوْ مَعَ الْأَمَةِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ كَمَا قَالَ أَبُو مِسْوَرٍ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُهَا مِنْ سُرَّتِهَا لِرُكْبَتِهَا صَلَّتْ قَائِمَةً، وَقِيلَ: قَاعِدَةً، وَقَدْ مَرَّ مَا يَنْكَشِفُ لِمَحْرَمٍ وَعَلَى الرُّخْصَةِ يَجُوزُ أَنْ تُظْهِرَ لِمَحْرَمِهَا مَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ (وَ)