شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

َلا بَأْسَ إنْ صَلَّتْ بِلَا خِمَارٍ بِبَيْتِهَا وَتُقَلِّدُ عُنُقَهَا وَإِنْ بِخَيْطٍ

------------------

وَكَذَلِكَ قَالُوا، وَقِيلَ: لَا تُظْهِرُ وَجْهَهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَتَعَرُّفِهَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ سَتْرُهُ سُنَّةٌ.

(لَا بَأْسَ إنْ صَلَّتْ بِلَا خِمَارٍ بِبَيْتِهَا)، وَإِنْ اطَّلَعَ غَيْرُ مَحْرَمٍ عَلَى حَالٍ لَا يَرَاهَا فِيهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهَا، وَكَذَا إنْ رَآهَا مَحْرَمُهَا بِحَالٍ لَا يَرَاهَا فِيهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ، وَإِنْ صَلَّتْ بِحَالٍ لَا تَسْتَحْيِي بِهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا كَصَحْرَاءَ وَلَمْ يَرَهَا أَجْنَبِيٌّ صَحَّتْ، وَقِيلَ: لَا، وَيُقَالُ: إذَا أَعْرَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا ذَهَبَتْ الْمَلَائِكَةُ، لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ حِينَ أَعْرَتْ خَدِيجَةُ رَأْسَهَا وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَلَالَةً لِلْوَحْيِ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ مَلَائِكَةَ الْإِنْسَانِ لَا تُفَارِقُهُ إلَّا حَالَ الْجِمَاعِ، وَحَالَ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَقَدْ قِيلَ: لَا يُفَارِقُونَهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا تُفَارِقُهُ سَائِرُ الْمَلَائِكَةِ كَمَا فَارَقَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَعْرَتْ رَأْسَهَا، (وَتُقَلِّدُ عُنُقَهَا) أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ فَاطِمَةُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّقْلِيدِ اسْتِدَارَتُهُ بِالْعُنُقِ وَلَوْ بِلَا تَدَلٍّ، (وَإِنْ) كَانَ التَّقْلِيدُ (بِخَيْطٍ)، وَإِلَّا فَسَدَتْ، وَجَازَ إنْ قَلَّدَتْ عُنُقَهَا فَقَطْ أَوْ يَدَيْهَا أَوْ أُذُنَيْهَا، وَيَكْفِي تَقْلِيدُ يَدٍ أَوْ أُذُنٍ، وَجُوِّزَتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ تُقَلِّدْ وَاحِدًا مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا لِعَدَمِ أَثَرٍ مِنْ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى أَثَرٍ قَدِيمٍ غَيْرِ مَرْفُوعٍ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا أَنَّهُ الْأَصْلُ الْمُسْتَصْحَبُ، وَأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْإِيضَاحِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْوُجُودِ اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِهِ مِنْ عَدَمِ التَّنْصِيصِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ وُجُودِ التَّقْلِيدِ احْتِيَاطًا فِي الْعَمَلِ فِي الْمَبَانِي، وَاحْتِيَاطًا فِي حِكَايَةِ الْعِلْمِ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِيضَاحِ لَمْ يَذْكُرْهُ، لَعَلَّ صَاحِبَ الْإِيضَاحِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى

قَوْلٍ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، بَلْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ لِبَعْضٍ وَلَمْ يَطَّلِعْ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى عَدَمِهِ وَلَا لِلتَّعَرُّضِ لَهُ فَتَوَرَّعَ فِي النَّفْلِ، وَعِبَارَةُ " الدِّيوَانِ ": كُلُّ مَا جَعَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي عُنُقِهَا فَإِنَّهُ يُجْزِيهَا فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا مَا جَعَلَتْهُ فِي أُذُنِهَا أَوْ فِي ذِرَاعَيْهَا أَوْ فِي رِجْلَيْهَا فَلَا يُجْزِيهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ، وَأَمَّا

١٬٠٣٤ / ١١٬٧٠٢