الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٣وَرَخَّصَ فِي أَنَّهُ مَعْذُورٌ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى عِصْيَانِهِ لِمَا قَالُوا: اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ، وَقِيلَ: رَاحَةٌ. .............................
----------------
عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَرَادَ أَنِّي لَا أَحْكُمُ بِعِصْيَانِهِ، فَالسَّامِعُ لَهُمَا يَحْتَاطُ بِالْفِعْلِ فَلَا يَعْصِي سَوَاءٌ كَانَ يَعْصِي عِنْدَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ لَا يَعْصِي لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ، فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مِنْ وَجْهٍ حَقِيقٍ جَازَ التَّرْكُ، وَإِنْ كَثُرَ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُعْلَمُ بِعَدَمِ الْعِصْيَانِ وَلَوْ احْتَاطَ إنْ لَمْ يَأْتِ احْتِيَاطُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَلَكِنَّ النَّظَرَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ لَهُ مِنْ الْخِلَافِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَسْمَعَ بِسُؤَالٍ أَوْ بِدُونِ أَنْ يَسْأَلَ أَوْ يَرَى فِي الْكِتَابِ، وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ: لَا عِصْيَانَ بِتَرْكِهِ عِنْدَ اللَّهِ، فَلِلْمُقَلِّدِ أَنْ يَتْرُكَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ التَّرْكَ أَيْضًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: لَا تَتْرُكْ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اُتْرُكْ، فَإِنَّهُ يُعْذَرُ، وَإِنْ قَالَا كِلَاهُمَا: اُتْرُكْ لَكِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِالْعِصْيَانِ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ بِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَّا بِمُوَافَقَةِ الْحَقِّ عِنْدَ اللَّهِ، فَلَوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا بِصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَنَهَاهُ الْآخَرُ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِمَا أَرَادَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى صَوْمِهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْعِصْيَانِ بِتَرْكِهِ فَلْيَصُمْهُ حَتْمًا
لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ.
(وَرَخَّصَ) رَخَّصَ الشَّرْعُ (فِي أَنَّهُ مَعْذُورٌ) إنْ تَرَكَ (مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى عِصْيَانِهِ لِمَا قَالُوا) " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ لِقَوْلِهِمْ: (اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ) لِلْمُقَلِّدِينَ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ صَاحِبِ الْأَصْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُجْتَهِدِينَ أَيْضًا إذَا جَازَ لِلْمُجْتَهِدِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ عَنْ الِاجْتِهَادِ، وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أَيْضًا رَحْمَةٌ لَهُمْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ، (وَقِيلَ: رَاحَةٌ)، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا بَلْ رِوَايَةَ بَعْضٍ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: