شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٤

........................

----------------

﴿اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ﴾ وَبَعْضٌ رَوَى: ﴿اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَاحَةٌ﴾، وَمَعْنَى كَوْنِهِ رَحْمَةً أَنَّهُ إنْعَامٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْسِعَةِ، إذْ يَصْعُبُ قَوْلٌ وَيُعْمَلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَيُعْذَرُ وَيُثَابُ، وَلَا تَقُومُ فِتْنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ رَاحَةً أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وَمَا أَبَاحَ لِلْعُلَمَاءِ الِاجْتِهَادَ وَتَعَبُّدَهُمْ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي الْمُحِقَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْهُمْ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا بِالْوَحْيِ وَقَدْ انْقَطَعَ الْوَحْيُ إلَّا لِكَوْنِهِ أَسَاغَ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلِمَنْ قَلَّدَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَيُعَدُّ ذَلِكَ عِبَادَةً قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ اخْتِلَافَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةً، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ﴾ جَعَلَ سَبِيلَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ سَبِيلَهُ وَجَعَلَهُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَسَعْيًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَرِفْقًا بِهَا، فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ عَلَى سَبِيلِهِمْ وَلَوْ صَادَفَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِهِ فَوَاسِعٌ لَهُ، فَمَنْ أَصَابَ بَابَ الْجَنَّةِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ عَرَفَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ، فَمَنْ صَادَقَ

الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: لَا يَسَعُ التَّقَدُّمُ بِلَا مَعْرِفَةٍ، وَكَذَا فِي الْمُبَاحِ وَلَا إثْمَ بِعَمَلِ قَوْلٍ مُخَالِفٍ فِيمَا لَا قَطْعَ عُذْرٍ فِيهِ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ وَالْفَرْقُ فِي الْفَضْلِ فِيمَا بَانَ بِهِ أَهْلُ الدَّعْوَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ، ا هـ، وَكَذَا فِي الْفُرُوعِ لَا فِي الدِّيَانَاتِ.

فَفِي التَّاجِ ": اخْتِلَافُهُمْ فِي الْفُرُوعِ رَحْمَةٌ وَفِي الْأُصُولِ نِقْمَةٌ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ قَوْمِنَا: مَنْ قَلَّدَ عَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ سَالِمًا، وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ عُلَمَاءُ الْمُوَحِّدِينَ، وَبِالْأُمَّةِ أُمَّةُ

١٠٬٣٣٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.