الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥٦وَلَا يُعْذَرُ مَنْ عَمِلَ بِلَا عِلْمٍ وَلَوْ صَادَفَ خِلَافًا، وَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ إنْ لَمْ يُوَافِقْ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا التَّحْرِيمُ فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. .............................
----------------
أَشْرَكُوا وَجَمَاعَةُ الْمُوَحِّدِينَ أَجْمَعِينَ وَأَهْلُ التَّشْبِيهِ مِنْهُمْ وَالْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ وَعِيسَى إذَا نَزَلَ إلَّا الْمَلَائِكَةَ.
قُلْتُ: وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ قَوْمِنَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهُمْ أُمَّتُهُ، وَقَالُوا: كُلُّ مَنْ لَقِيَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فَهُوَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنَّمَا أُمَّتُهُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَصَحَّ تَوْحِيدُهُ، وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ: إنَّ أُمَّتَهُ الْفِرْقَةُ الْمُحِقَّةُ، وَإِذَا عَمِلَ أَحَدٌ بِقَوْلٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ أَحَدٌ وَلَوْ كَانَ الصَّحِيحُ كُفْرَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إلَّا الْمُجْتَهِدَ، فَإِذَا رَأَى أَحَدًا يَعْمَلُ بِغَيْرِ قَوْلِهِ مِمَّا فِيهِ التَّكْفِيرُ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَكَذَا إنْ احْتَمَلَ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَمِلَ جَهْلًا بَرِئَ مِنْهُ.
(وَلَا يُعْذَرُ مَنْ عَمِلَ) أَوْ تَرَكَ، أَوْ أَرَادَ بِالْعَمَلِ مَا يَشْمَلُ التَّرْكَ (بِلَا عِلْمٍ، وَلَوْ صَادَفَ خِلَافًا)، أَيْ خِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا فَعَلَ أَوْ تَرَكَ وَصَادَفَ بِفِعْلِهِ أَوْ تَرَكَ قَوْلًا مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ الْعِصْيَانِ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، (وَقِيلَ: لَا يُعْذَرُ) وَلَوْ صَادَفَ قَوْلًا إذَا عَمِلَ بِجَهْلٍ (إنْ لَمْ يُوَافِقْ) بِفِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ (الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ) عِنْدَ الْفَاعِلِ (إلَّا التَّحْرِيمُ)، تَحْرِيمُ الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ، (فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ) هَلَكَ وَلَوْ وَافَقَ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنْ وَافَقَ عُذِرَ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ هَلْ وَافَقَ، اللَّهُمَّ إلَّا بِقُوَّةِ الدَّلِيلِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شَكٌّ أَوْ ظَنٌّ بِغَيْرِ التَّحْرِيمِ أَوْ شِبْهِهِ فَصَادَفَ قَوْلًا عُذِرَ، (وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ)، وَهُوَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إنْ