الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٣........................
----------------
وَقَالَ الشَّاعِرُ: صَحِبْتُ الرِّجَالَ وَعَاشَرْتُهُمْ فَكُلٌّ يَمِيلُ إلَى شَهْوَتِهِ فَلِلَّهِ دَرُّ فَتًى عَاقِل يُجَارِي الزَّمَانَ عَلَى فِطْنَتِهِ يُجَازِي الصَّدِيقَ بِإِحْسَانِهِ وَيُبْقِي الْعَدُوَّ عَلَى هُدْنَتِهِ وَيَلْبَسُ لِلدَّهْرِ أَثْوَابَهُ وَيَرْقُصُ لِلْقِرْدِ فِي دَوْلَتِهِ وَنَقَشَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ - يَعْنِي الْغَزَالِيَّ - عَلَى خَاتَمِهِ: ﴿مَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، وَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُ عَبْدًا وَالْهَوَى مَالِكِي فَصِرْتُ حُرًّا وَالْهَوَى خَادِمِي وَصِرْتُ بِالْعُزْلَةِ مُسْتَتِرًا خَلَصْتَ مِنْ شَرِّ بَنِي آدَمَ مَا فِي اخْتِلَاطِ النَّاسِ خَيْرٌ وَلَا الـ جَاهِلُ بِالْأَشْيَاءِ كَالْعَالَمِ يَا لَائِمِي فِي تَرْكِهِمْ
جَاهِلًا عُذْرِي مَكْتُوبٌ عَلَى خَاتَمِي وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَمَنْ يَغْتَرِرْ يَحْسِبُ عَدْوًا صَدِيقَهُ وَمَنْ لَا يُكْرِمُ نَفْسَهُ لَا يُكْرَمُ وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ: بِمَنْ يَثِقُ الْإِنْسَانُ فِيمَا يَنُوبُهُ وَمِنْ أَيْنَ لِلْحُرِّ الْكَرِيمِ حِجَابُ وَقَدْ صَارَ هَذَا النَّاسَ إلَّا أَقَلَّهُمْ ذِئَابًا عَلَى أَجْسَادِهِنَّ ثِيَابُ