الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٤وَجَازَ الشَّكُّ فِيهِ هَلْ مَعَهُ ذَنْبٌ وَلَوْ كَبِيرًا أَوْ شِرْكًا عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا يَقْطَعُ بعروه مِنْهُ عِنْدَهُ، وَمَنْ شَاهَدَ مِنْهُ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِمَّا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ كَانَ الْفِعْلُ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً لَمْ يَسَعْهُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ لِمَنْزِلَتِهِ. .............................
----------------
وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَمُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جَذْوَةَ نَارِ وَإِذَا رَجَوْتَ الْمُسْتَحِيلَ فَإِنَّمَا تَبْنِي الرَّجَاءَ عَلَى شَفِيرٍ هَارِ.
(وَجَازَ الشَّكُّ فِيهِ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا (هَلْ مَعَهُ ذَنْبٌ وَلَوْ كَبِيرًا أَوْ شِرْكًا عِنْدَ اللَّهِ) فَإِمَّا أَنْ يُذْهَلَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْطِرُ لَهُ صَكٌّ، وَإِمَّا أَنْ يَشُكَّ وَلَا يُنْصِفُ لِشَكِّهِ وَلَا يُقَوِّيهِ وَلَا يَتَطَلَّبُ تَحَقُّقَهُ (وَلَا يَقْطَعُ) أَيْضًا (بعروه)، أَيْ بِخُلُوِّهِ (مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الذَّنْبِ وَلَوْ شِرْكًا (عِنْدَهُ)، أَيْ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ مُمْكِنٌ بِأَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِ فَرْضًا وَلَا يَعْتَمِدُ الشَّكَّ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ بِمَا خَطَرَ لَهُ مِنْ الشَّكِّ وَإِنْ خَطَرَ لَهُ الظَّنُّ فَلْيَنْفِهِ وَلَا يُحَقِّقْهُ (وَمَنْ شَاهَدَ مِنْهُ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ) لَيْسَ تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَهَذَا بِالْبَيِّنَةِ (مِمَّا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ كَانَ الْفِعْلُ طَاعَةً) لَا يَسَعُ جَهْلُهَا وَجَهْلُ فَرْضِهَا وَفَرْضِ عَمَلِهَا (أَوْ مَعْصِيَةً) لَا يَسَعُ جَهْلُهَا وَجَهْلُ حُرْمَتِهَا وَحُرْمَةِ فِعْلِهَا (لَمْ يَسَعْهُ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ لِمَنْزِلَتِهِ) مَنْزِلَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِذَلِكَ مِنْ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ إبْقَاءٍ عَلَى وِلَايَةٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَرَاهُ يَسْجُدُ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَتَقَرَّبُ لِمَخْلُوقٍ بِذِبْحٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ يُخَطِّئُ أَئِمَّتَنَا أَوْ يَقُولُ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، أَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةَ