الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٥وَأَمَّا مَا يَسَعُ مِمَّا لَمْ تَقُمْ بِهِ عَلَيْهِ فَوَاسِعٌ لَهُ إنْ شَكَّ فِي الْفِعْلِ وَمَا بَلَغَ بِهِ فَاعِلُهُ، سَوَاءٌ شَكَّ فِي الطَّاعَةِ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ، أَوْ عَكْسِهَا. .............................
----------------
عَمْدًا وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِهَا، أَوْ أَبَاحَ أَنْ يُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ ثُمَّ يَسْتَتِيبُهُ، وَقِيلَ: يَسْتَتِيبُهُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ تَبَرَّأَ مِنْهُ، وَإِنْ شَاهَدَ مِنْهُ فِعْلًا لَا يَدْرِي مَا هُوَ فَلَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ وِلَايَتِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاؤُهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ أَنَّهُ طَاعَةٌ فَيُبْقِيهِ أَيْضًا أَوْ لَيْسَ كَبِيرَةً، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ تَبَرَّأَ مِنْهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: تَقُومُ الْحُجَّةُ بِأَنْ يَعْلَمَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ الْإِجْمَاعِ أَوْ يَشْهَدَ بِهِ أَمِينَانِ.
(وَأَمَّا مَا يَسَعُ) جَهْلُهُ (مِمَّا لَمْ تَقُمْ بِهِ عَلَيْهِ) الْحُجَّةُ (فَوَاسِعٌ لَهُ إنْ شَكَّ)، أَيْ فَالشَّكُّ وَاسِعٌ لَهُ إنْ شَكَّ بِكَسْرِ " إنْ " عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ أَوْ فَوَاسِعُ شَكِّهِ بِتَأْوِيلِ شَكٍّ بِالْمَصْدَرِ عَلَى فَتْحِ " أَنْ " كَأَنَّهُ قَالَ: فَوَاسِعٌ لَهُ شَكُّهُ (فِي الْفِعْلِ) إطَاعَةٌ وَاجِبَةٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ (وَمَا بَلَغَ بِهِ فَاعِلُهُ) مِنْ أَنَّهُ عَاصٍ بِهِ أَوْ مُطِيعٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ فَاعِلُ مُبَاحٍ (سَوَاءٌ شَكَّ فِي الطَّاعَةِ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ) أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ (أَوْ) شَكَّ فِي (عَكْسِهَا) وَهُوَ الْمَعْصِيَةُ أَنَّهَا طَاعَةٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ لَا يَعْصِي بِشَكِّهِ، وَإِنَّمَا يَعْصِي إذَا عَلِمَ أَنَّهُ طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَكْرُوهٌ فَشَكَّ فِيهِ أَوْ فِي فَاعِلِهِ أَوْ وَصَفَهُ بِخِلَافِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ كُفْرٌ لِتَعَمُّدِهِ مَعَ الْعِلْمِ فَهُوَ لِعِلْمِهِ كَاَلَّذِي لَا يَسَعُ جَهْلُهُ فَمَنْ شَكَّ فِي مُصَلٍّ عِنْدَ الْغُرُوبِ أَوْ الطُّلُوعِ أَوْ التَّوَسُّطِ أَنَّهُ مُطِيعٌ فَلَا بَأْسَ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ الْمُصَلِّيَ عَاصٍ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ، إلَّا إنْ تَوَلَّاهُ لِذَلِكَ أَوْ صَوَّبَهُ