الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٦٧........................
----------------
قَائِلٌ بِالْحَقِيقَةِ، وَمَرِيدُ الشَّيْءِ لَا تَكُونُ إرَادَتُهُ تَحْصِيلًا لَهُ، بَلْ سَبَبٌ، وَيَكُونُ السُّؤَالُ نَفْلًا وَمُبَاحًا وَمُوَسَّعًا وَمُضَيَّقًا بِحَسْبِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، وَلَا يَكُونُ كُفْرًا وَمَعْصِيَةً إلَّا مِنْ حَيْثُ الْإِثْبَاتُ.
فَقَوْلُ قَوْمِ مُوسَى: {أَرِنَا اللَّهَ
جَهْرَةً} شِرْكٌ مِنْ حَيْثُ إجَازَتُهُمْ الرُّؤْيَةَ، وَكَذَا سُؤَالُ السَّائِلِ عَمَّا لَا يَسَعُ إنْ جَهِلَ الْمَسْئُولُ كَفَرَ كَالسَّائِلِ لَا بِنَفْسِ السُّؤَالِ بَلْ بِالْجَهْلِ، وَهَذَا عِنْدِي صِفَةُ اللَّهِ وَاَلَّذِي أَخْتَارُهُ أَنَا أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ، بَلْ يَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَمَنْ الْقَاعِدُ فِيهِ التَّوْحِيدُ عِنْدَكَ بِأَنْ كَانَ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى هَيْئَتِهِمْ فَقَالَ: عَلِّمْنِي مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، عَلَّمْتُهُ إيَّاهُ كُلَّهُ، وَقِيلَ: الْجُمْلَةُ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَتِمُّ التَّوْحِيدُ بِهَا، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُمْ، وَيَضِيقُ عَلَيْكَ إنْ لَمْ تَعْلَمْهُ، وَإِنْ قَالَ لَكَ: ذَلِكَ مَنْ شَهِدْتَ تَوْحِيدَهُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ أَوْ بِالرِّوَايَةِ عَلَّمْتَهُ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ كُلُّهُ وَلَا يَضِيقُ عَلَيْكَ إنْ لَمْ تُعَلِّمْهُ.
وَإِنْ سَأَلَكَ عَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَهُ يَوْمًا مَا فَلَا عَلَيْهِ إلَّا إنْ ادَّعَى النِّسْيَانَ، وَكُلُّ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ وَمَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ غَيْرُ الْآخَرِ، وَيَدْخُلُ مَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ فِيمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ، وَمَا لَا يَسَعُ ثَلَاثَةٌ: مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، وَمَا لَا يَسَعُ فِعْلُهُ، وَمَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ، وَالْأَوَّلُ كَبِيرٌ لَا غَيْرُ، وَالثَّانِي كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ وَهُوَ الْمَعْصِيَةُ وَالثَّالِثُ عَمَلُ الْفَرَائِضِ وَيَجْتَمِعُ مَا لَا يَسَعُ تَرْكُهُ وَمَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ فِي فَرِيضَةٍ حَضَرَ وَقْتُهَا، لِأَنَّ عَمَلَ الْفَرَائِضِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْعِلْمِ، وَيَنْفَرِدُ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ فِي كُلِّ مَا يَجِبُ عَمَلُهُ وَلَا عَمَلَ فِيهِ أَوْ فِيهِ النُّطْقُ بِالْفَوْرِ، وَكُلُّ مَا كَانَ الِاسْتِحْلَالُ لَهُ تَوْحِيدًا فَالْإِقْرَارُ بِهِ تَوْحِيدٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ الْإِقْرَارُ بِهِ تَوْحِيدًا فَالِاسْتِحْلَالُ لَهُ تَوْحِيدٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ الِاسْتِحْلَالُ لَهُ تَوْحِيدًا فَالتَّقَرُّبُ بِهِ تَوْحِيدٌ، وَلَا يُقَالُ: كُلُّ مَا كَانَ التَّقَرُّبُ بِهِ
تَوْحِيدًا