شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٨

........................

----------------

فَالِاسْتِحْلَالُ لَهُ تَوْحِيدٌ مِنْ جِهَةِ النَّوَافِلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ الْأَمْرُ بِهِ تَوْحِيدًا فَالتَّقَرُّبُ بِهِ تَوْحِيدٌ، وَلَا يُقَالُ: كُلُّ مَا كَانَ التَّقَرُّبُ بِهِ تَوْحِيدًا فَالْأَمْرُ بِهِ تَوْحِيدٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ الْعَمَلُ بِهِ تَوْحِيدًا فَالتَّقَرُّبُ بِهِ تَوْحِيدٌ، وَلَا يُقَالُ: كُلُّ مَا كَانَ التَّقَرُّبُ بِهِ تَوْحِيدًا فَالْإِقْرَارُ بِهِ تَوْحِيدٌ مِنْ جِهَةِ النَّوَافِلِ، وَلَا يُقَالُ: كُلُّ مَا كَانَ التَّقَرُّبُ بِهِ تَوْحِيدًا فَالْعَمَلُ بِهِ تَوْحِيدٌ مِنْ جِهَةِ الْفَرَائِضِ الَّتِي هِيَ دُونَ التَّوْحِيدِ، وَلَا يُقَالُ: كُلُّ مَا كَانَ الْعِلْمُ بِهِ تَوْحِيدًا فَالتَّقَرُّبُ بِهِ تَوْحِيدٌ مِنْ جِهَةِ الشِّرْكِ.

وَعَنْ الشَّيْخِ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ يُوسُفَ: عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ التَّوْحِيدَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ، وَالشِّرْكُ جَهْلُ اللَّهِ، وَأَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَوْحِيدٌ وَجَهْلَ اللَّهِ شِرْكٌ، وَقَالَ: ثَلَاثَةٌ إذَا كَانَ إحْدَاهُنَّ كُنَّ جَمِيعًا: الْكُفْرُ، وَالْكَبِيرَةُ، وَوُجُوبُ الْعِقَابِ، وَأَنَّكَ إذَا أَخَذَتْ أَنَّ هَذَا إيمَانٌ فَعَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ طَاعَةٌ وَبِالْعَكْسِ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ، قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ الزَّوَاغِيُّ، ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَعَلَيْكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا إيمَانٌ وَطَاعَةٌ أُخِذَتْ وَلَمْ تَأْخُذْ، وَمَنْ قَالَ: التَّوْحِيدُ لَيْسَ بِإِفْرَادٍ أَشْرَكَ، وَإِنْ قَالَ: لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ.

وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ حَرَكَةً أَوْ سُكُونًا أَخْطَأَ وَلَمْ يَهْلَكْ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ لِأَنَّ النُّطْقَ بِهِ وَاشْتِغَالَ الْقَلْبِ حَرَكَةٌ، وَإِذْعَانَ الْقَلْبِ وَقَبُولَهُ سُكُونٌ إلَيْهِ وَالتَّوْحِيدُ تَصْدِيقٌ وَمَعْرِفَةٌ، وَهُمَا مِنْ قَبِيلِ الْكَيْفِ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ كَيْفَ لَا يُفْعَلُ وَلَا انْفِعَالَ، وَذَكَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ أَنَّ الْحَرَكَةَ تَقَعُ فِي الْكَمِّ وَالْكَيْفِ وَالْوَضْعِ وَاللِّينِ وَالْإِقْرَارِ بِجُمْلَةِ التَّوْحِيدِ، وَالْإِيمَانُ بِهَا وَالْعِلْمُ وَالتَّصْوِيبُ تَوْحِيدٌ وَالْإِنْكَارُ لَهَا وَالْكُفْرُ بِهَا وَالْجَهْلُ وَالتَّخْطِئَةُ شِرْكٌ، وَمَعْرِفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا فَرْضٌ وَأَنَّهَا تَوْحِيدٌ وَأَنَّ عَلَى فِعْلِهَا ثَوَابًا تَوْحِيدٌ، وَالْجَهْلُ بِهَا شِرْكٌ وَالْإِقْرَارُ بِمَعْرِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا فَرْضٌ

١٠٬٣٤٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.