شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٤

وَيُشْرِكُ شَاكٌّ فِي نَفْسِهِ أَمُكَلَّفٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا؟ وَكَذَا فِيمَنْ صَحَّ عَقْلُهُ كَمِثْلِهِ، وَيَقْطَعُ .............................

----------------

بِالْعِصْيَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيَجُوزُ لِرَجُلٍ الشَّكُّ لَعَلَّ مَا رَدَّ نَبِيّ اللَّهِ مُسْلِم مَا لَمْ يَأْخُذْ، وَيَجُوزُ لَهُ الشَّكُّ فِي نَفْسِهِ وَفِي غَيْرِهِ هَلْ مَعَهُ خُصْلَةٌ مِنْ الشِّرْكِ، وَأَمَّا الظَّنُّ السُّوءُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْمُسْلِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الشَّكُّ أَيْضًا هَلْ بَقِيَتْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْأَلَةٌ لَا يَسَعُهَا جَهْلُهَا لَمْ يُبَلِّغْهَا إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَنْ تَجْتَمِعَ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالِ﴾، وَقَالَ: ﴿مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ﴾.

، وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ: إنَّ التَّوْحِيدَ لَيْسَ بِأَجْرٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ كَمَنْ قَالَ لَيْسَ بِطَاعَةٍ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوَابٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوَابَ عَنْ أَبِي عِيسَى بْنِ يُوسُفَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: الشِّرْكُ لَيْسَ بِذَنْبٍ أَوْ لَا عِقَابَ عَلَيْهِ.

(وَيُشْرِكُ) بَالِغٌ عَاقِلٌ صَحِيحُ الْعَقْلِ حَاضِرُ الْعَقْلِ (شَاكٌّ فِي نَفْسِهِ أَمُكَلَّفٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا؟) لِأَنَّهُ عَلَى شَكٍّ غَيْرِ قَاطِعٍ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْفَرَائِضَ بِحَسْبِ جَهْدِهِ وَنَظَرِهِ وَمِنْهَا التَّوْحِيدُ، وَالتَّوْحِيدُ بِلَا عِلْمٍ بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الشِّرْكِ وَلِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْعِلْمِ وَإِبْطَالٌ لِحُكْمِ اللَّهِ، (وَكَذَا فِيمَنْ صَحَّ عَقْلُهُ كَمِثْلِهِ) هَكَذَا بِلَا تَخْصِيصِ الْعَقْلِ بَالِغًا حَاضِرَ الْعَقْلِ وَشَكَّ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا، فَإِنَّهُ يُشْرِكُ لِأَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ الْعِلْمِ وَإِبْطَالٌ لِحُكْمِ اللَّهِ، وَكَذَا لَوْ خَصَّصَ وَشَكَّ فِي تَكْلِيفِهِ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ فِي بَاطِنِهِ مِثْلُهُ فِي ظَاهِرٍ مِمَّا يُوجِبُ التَّكْلِيفُ، (وَيَقْطَعُ) -: حَتْمًا

١٠٬٣٥٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.