شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٩

........................

----------------

لَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ خَاصَّةً لَا نُسَمِّيهِ حَلَالًا وَلَا رِيبَةً وَلَا شُبْهَةً، وَلَكِنَّهُ حَرَامٌ مَجْهُولٌ، وَإِنَّمَا يَعْرِضُ هَذَا فِي رَجُلٍ عَلِمَ أَنَّ جَدَّهُ اكْتَسَبَ مَالًا حَرَامًا وَأَخْلَطَهُ بِمَالِهِ، وَلَا يَدْرِي مَا هُوَ فَهُوَ مَجْهُولُ الْقَدْرِ مَجْهُولُ الْعَيْنِ مَجْهُولُ الْمَالِكِ، فَمِثْلُ هَذَا لَا تُوجَدُ مَعْرِفَةُ جِنْسِهِ وَلَا قَدْرِهِ عِنْدَ عَالِمٍ لِانْقِرَاضِ الْأَجْيَالِ وَذَهَابِ الْأَعْمَارِ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِوَحْيٍ مِنْ اللَّهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ وَلَا أَنْ يَجْتَنِبَهُ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ حُقُوقُهُ وَمَلَازِمُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا مَجْهُولًا، بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ حُكْمَ الْحَلَالِ لِعَدَمِ الْفَرْزِ وَالتَّعَيُّنِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْكَمِّيَّةِ وَبِالْمَالِكِ حَتَّى نَطْلُبَ مِنْهُ الْحِلَّ أَوْ نُرْضِيهِ.

وَلَا نُسَمِّيهِ حَلَالًا صِرْفًا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا مَجْهُولًا،

وَأَمَّا مَنْ حَرَّمَهُ وَقَطَعَ فِيهِ الْعُذْرَ فَقَدْ تَعَسَّفَ وَتَكَلَّفَ وَضَيَّقَ رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَجَاوَزَ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ إلَى تَكْلِيفِ الْمُحَالِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، ا هـ قُلْتُ: لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْجَدِّ وَبِجَدِّ الْجَدِّ التَّمْثِيلَ بِأَنْ حَصَرَ الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ فِيمَا هُوَ شَبِيهٌ بِذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَرَامِ الْمَجْهُولَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُقُوقِ هُنَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عِنْدِي ذَلِكَ وَنَحْوُهُ مِمَّا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا، بَلْ الْمُرَادُ الْحَرَامُ إذَا كَانَ فِي مَالٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ فِيهِ حَرَامًا، فَإِذَا تَرَكَ الْحُقُوقَ مِنْهُ وَهُوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ عَلَى تَرْكِهَا كَمَا أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالظَّاهِرِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ فِيهِ حَرَامٌ وَلَمْ يُعْذَرْ فِي تَرْكِ الْحُقُوقِ مِنْهُ.

١٠٬٣٥٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.