شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٨٠

وَلَزِمَ الْهَلَاكُ بِتَضْيِيعِهَا فِيهِ فِيمَا يَهْلَكُ فِي الْحَلَالِ، وَكَذَا الْإِثْمُ، وَقِيلَ: فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ. .............................

----------------

(وَلَزِمَ الْهَلَاكُ بِتَضْيِيعِهَا)، أَيْ بِتَضْيِيعِ الْحُقُوقِ (فِيهِ)، أَيْ فِي الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ (فِيمَا يَهْلَكُ فِي الْحَلَالِ) وَفِيهِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْخَفْضِ فِي تَضْيِيعٍ وَفِيمَا مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَ أَوْ فِيمَا لِلسَّبَبِيَّةِ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنْ قَوْلِهِ: بِتَضْيِيعٍ، وَحَذَفَ الضَّمِيرَ الرَّابِطَ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَا لَمْ يُعَلَّقْ بِهِ الْمَوْصُولُ بِنَاءً عَلَى الْجَوَازِ إذْ لَمْ يَكُنْ لَبْسٌ أَوْ إجْمَالٌ، أَيْ فِيمَا يَهْلَكُ بِهِ وَفِي الْحَلَالِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَهْلِكُ، (وَكَذَا الْإِثْمُ)، أَيْ يَهْلِكُ فِي الْحَرَامِ وَيَأْثَمُ إثْمًا دُونَ الْهَلَاكِ فِيهِ حَيْثُ يَأْثَمُ إثْمًا دُونَهُ فِي الْحَلَالِ، وَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْحُقُوقَ مِنْ الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ، كَمَنْ عِنْدَهُ حَرَامٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا يَدْرِي حَرَام فَلَمْ يُطْعِمْ مِنْهُ ضَيْفًا قَصَدَهُ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ مَاتَ جُوعًا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ إنْ صَرَفَهُ أَطْعَمَهُ غَيْرُهُ فَلَمْ يُطْعِمْهُ غَيْرُهُ.

(وَقِيلَ: فِيهِ)، أَيْ فِي الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ (غَيْرُ ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ وَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْحُقُوقِ فِيهِ، أَوْ أَرَادَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَهْلِكُ بِهَا بِتَنَاوُلِهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ هُوَ الَّذِي لَا يُفْرِزُهُ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَلَالٌ مُطْلَقٌ، وَجَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلَالِ يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَأَحْكَامُهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْحَلَالِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَرَامٌ مَجْهُولٌ، أَمَّا هَذَا فَسَاقِطٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهَ، وَلَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، أَمَّا الْأَوَّلُ الَّذِي أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْحَلَالِ فَيَقُولُ عَلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَهُ بِمَا ظَهَرَ لَهُ، فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ كَتَصَرُّفَاتِهِ فِي حَلَالِهِ مَأْمُورٌ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ النَّصِّ وَالْعُشُورِ مِنْ الْحَبِّ وَالصَّدَقَاتِ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَاسْتِعْمَالُهُ

لَهَا كُلِّهَا

١٠٬٣٥٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.