شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٨١

........................

----------------

وَمَشْرَبُهُ وَمَلْبَسُهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى عِيَالِهِ وَقَضَاءُ وَاجِبِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَلْزُومَاتِهِ فَحَيْثُ يُؤْجَرُ فِي مَالِهِ الْحَلَالِ الصِّرْفِ يُؤْجَرُ فِيهِ، وَحَيْثُ يَأْثَمُ فِي مَالِهِ الصِّرْفِ يَأْثَمُ فِيهِ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إلَّا اللَّهُ، وَإِنَّمَا كُلِّفْنَا عِلْمَ الظَّاهِرِ وَعِنْدَ اللَّهِ تُبْلَى السَّرَائِرُ يَسَعُهُ الْقَبْضُ وَالْبَسْطُ فِي هَذَا كُلِّهِ عَلَى الظَّاهِرِ، بَلْ هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ كَاسْتِعْمَالِ الْمَالِ فِي الْحَجِّ وَالْإِعْتَاقِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَجَمِيعِ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ، وَالْقُرُبَاتِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِمَّنْ يَقُولُ:.

إنَّ مَنْ يَرِثُ مَالًا حَلَالًا أَوْ عَقَارًا أَوْ أُصُولًا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ فِي الْأَصْلِ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ جَمِيعَ مَا عَمِلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ مِنْ زَكَاةٍ وَمِنْ صَدَقَةٍ وَفَرْضٍ وَتَطَوُّعٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْفُرُوضِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَالِ هِيَ فَرْضٌ عَلَيْهِ مُتَعَيَّنٌ لَا أَجْرَ لَهُ فِي الْفِعْلِ وَمُنْقَطِعُ الْعُذْرِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهَذَا عَكْسُ الشَّرِيعَةِ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَوَامِرَ وَيُنَفِّذَ الْوَعِيدَ فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا وَلَا يُؤْجَرُ مَنْ فَعَلَهَا قُلْتُ: لَمَّا رَأَيْتُ هَذَا الْكَلَامَ ظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ وَافَقَهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَامِ الْمَجْهُولِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مَا هُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَرَامٌ وَلَا عِلْمَ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ، لَا مَا هُوَ حَرَامٌ مَخْلُوطٌ فِي الْمَالِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُمَيِّزُهُ، وَقَوْلُهُ: وَيُنَفِّذُ الْوَعِيدَ إلَخْ، أَقُولُ: لَعَلَّ قَائِلَ ذَلِكَ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ كَمَا لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ فِي الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ يُوسُفُ هَذَا فَيُرِيدُ بِإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ ذِكْرَهُ فِي الْقُرْآنِ بِحَسْبِ شُمُولِ اللَّفْظِ

فَقَطْ لِصَاحِبِ الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ إذَا تَرَكَ حُقُوقَهُ فَيَقْدِرُ وَلَا يُعَاقِبُ فِعْلهَا أَوْ قَبْلَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ هَذِهِ الْإِرَادَةَ الْأَخِيرَةَ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَأَجْهَلُ مِنْ هَذَا وَذَاكُمْ جَهُولٌ بِأَصْلِ الدِّينِ لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ يَقُولُ: إنَّ جَمِيعَ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وَمَا ضَيَّعَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ وِزْرٌ.

فَإِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمَعَهُ آلَافٌ لَا تُحْصَى إرْثٌ مِنْ أَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ

١٠٬٣٥٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.