الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٨٢........................
----------------
وَأَجْدَادِ أَجْدَادِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهَا عَالِمٌ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي مَطْلِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ شَيْءٌ، وَأَنَّ لَيْسَ عَلَيْهِ تَنْجِيَةُ الْمُضْطَرِّينَ بِالْمَسْغَبَةِ وَلَا أَنْ يُنْقِذَ نَفْسَهُ مِنْ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَلَا يُنْقِذَ مِنْهُ عِيَالَهُ وَوَلَدَهُ وَلَوْ هَلَكُوا، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بِمَالٍ، وَهُوَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، وَتَكْلِيفُ عِلْمِ الْغَيْبِ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ " أَنَّ الْحَرَامَ إمَّا مَجْهُولُ الصِّفَةِ، وَإِمَّا مَجْهُولُ الْعَيْنِ، وَإِمَّا مَجْهُولُ التَّحْرِيمِ، وَلَا عُذْرَ فِي مَجْهُولِ الْعَيْنِ وَمَجْهُولِ التَّحْرِيمِ، إذْ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ الْعِلْمِ، وَيُعْذَرُ فِي مَجْهُولِ الصِّفَةِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ، وَالْحَرَامُ يَكُونُ بِالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْغِشِّ وَالرِّبَا وَالِانْفِسَاخِ وَأَثْمَانِ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ البرادي: وَحَدُّ الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مَا لَا يُمَيِّزُهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا تُوجَدُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ عَالِمٍ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِوَحْيٍ وَفِي السُّؤَالَاتِ ": يَدْخُلُ مَجْهُولُ الْعَيْنِ فِي مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ وَمَجْهُولُ التَّحْرِيمِ فِي مَجْهُولِ الْعَيْنِ، وَلَا يَدْخُلَانِ فِي مَجْهُولِ الصِّفَةِ، وَيَدْخُلُ فِيهِمَا مَجْهُولُ الصِّفَةِ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ الْحَرَامِ الْمَجْهُولِ إنْ كَانَتْ حُقُوقُهُ لَازِمَةً أَمْ لَا؟ فَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حُقُوقُهُ لَازِمَةٌ كُلُّهَا كَمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْحَلَالِ،
وَالْأَجْرُ وَاجِبٌ عَلَى دَفْعِهَا، وَقِيلَ عَنْ أَبِي مِسْوَرٍ: إنَّ الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ مَحْطُوطٌ فِيهِ الْإِثْمُ وَلَا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ يَعِيشُ أَهْلُ آخِرِ الزَّمَانِ، وَأَنَّ الدُّعَاءَ مَعَهُ لَا يُسْتَجَابُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُوحٍ: يَعْنِي الدُّعَاءَ لِأَمْرِ الدُّنْيَا، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ.
قَالَ: وَالْمَالُ الْحَرَامُ الْمَجْهُولُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: حَلَالٌ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ النَّكَّارِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ حَرَامٌ مُؤَاخَذٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحُسَيْنِ