شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٨٣

وَالْحَاكِمُ إنْ شُهِدَ عِنْدَهُ بِإِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ زَوَالِهِ لَا يُصِيبُ تَضْيِيعَهُ كَمَنْ شُهِدَ عِنْدَهُ بِبَرَاءَةِ شَخْصٍ أَوْ وِلَايَتِهِ، وَإِنْ شُهِدَ بِخِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِيهِمَا. .............................

----------------

الإِطْرَابُلُسِيِّ، وَهُوَ بِقَوْلِهِ هَالِكٌ، وَقَالَ بَعْضٌ: مَحْطُوطٌ فِيهِ الْإِثْمُ مَسْقُوطٌ عَنْهُ الْمُؤَاخَذَةُ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالصَّوَابِ، وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾، وَمَثَّلَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ لِدُخُولِ مَجْهُولِ الْعَيْنِ فِي مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ بِمَنْ شَرِبَ خَمْرًا لَا يُمَيِّزُهُ عَنْ النَّبِيذِ وَلَمْ يَعْلَمْ حُرْمَتَهُ فَيَكْفُرُ كُفْرَيْنِ: كُفْرًا بِجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ، وَكُفْرًا لِتَقَدُّمِهِ مَعَ الْجَهْلِ، وَإِنَّمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي مَجْهُولِ الصِّفَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِمَا مَجْهُولُ الصِّفَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا يُمَيِّزُهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا لَا يُمَيِّزُونَهُ، وَمَا لَا يُعْذَرُ فِيهِ فِيمَا يُعْذَرُ فِيهِ، وَإِنَّمَا هَلَكَ ابْنُ الْحُسَيْنِ لِأَنَّهُ كَمَنْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾.

(وَالْحَاكِمُ إنْ شُهِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ شَهِدَ عَدْلَانِ (عِنْدَهُ بِإِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ زَوَالِهِ لَا يُصِيبُ تَضْيِيعَهُ كَمَنْ شُهِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ شَهِدَ عَدْلَانِ (عِنْدَهُ بِبَرَاءَةِ شَخْصٍ أَوْ وِلَايَتِهِ، وَإِنْ شُهِدَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ شَهِدَ عَدْلَانِ (بِخِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِيهِمَا)، أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: وَالْحَاكِمُ إنْ شُهِدَ عِنْدَهُ بِإِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ زَوَالِهِ لَا يُصِيبُ تَضْيِيعَهُ، وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: كَمَنْ شُهِدَ عِنْدَهُ بِبَرَاءَةِ شَخْصٍ، عَائِدٌ إلَى الْحَاكِمِ بَلْ إلَى " مَنْ "، فَمِثَالُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى

١٠٬٣٦١ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.