الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٨٦وَلَا يَشُكُّ فِي الْحَلَالِ إلَّا إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَعَانٍ تُوجِبُ الشَّكَّ فِيهِ كَمُبَادَلَةٍ أَوْ غَلَطٍ أَوْ إخْرَاجِ مِلْكٍ، فَنَسِيَ. .............................
----------------
الْأَمْرَ كَذَلِكَ، وَكَذَا إنْ شَكَّ هَلْ لَزِمَتْ غَيْرَهُ أَمْ لَا مِمَّنْ كَانَ عِنْدَهُ الْحَرَامُ الْمَجْهُولُ؟ لَكِنَّ الْوَاضِحَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَعْصِي، وَعِبَارَةُ السُّؤَالَاتِ " لَفْظُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ فِي قَلْبِهِ: إنْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ مَالِي حَرَامًا أَوْ فِي مَالِي حَرَامٌ فَهَلْ يَلْزَمُنِي الْحُقُوقُ فِيهِ؟ فَالْقَوْلَانِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّحْتُ عَدَمَ الْعِصْيَانِ لِأَنَّهُ رَدَّ الْأَمْرَ إلَى اللَّهِ فِي حُكْمٍ لَوْ صَحَّ لَكَانَ كَذَلِكَ، فَلَوْ ظَهَرَ لَنَا أَنَّهُ حَرَامٌ لَقَطَعْنَا أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ الْحُقُوقُ فِيهِ وَمَعَ أَنَّهُ لَا يَعْصِي بِذَلِكَ الشَّكِّ إنْ شَكَّ، وَلَهُ الثَّوَابُ عَلَى أَدَائِهَا مِنْهُ، وَلَوْ رَدَّ الْأَمْرَ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ إلَى اللَّهِ لَكَفَرَ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْعِلْمِ، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْزِمَ بِوُجُوبِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ بِحَسْبِ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ أَنَّهُ حَلَالٌ، فَلَوْ قَالَ: هَلْ لَزِمَنَا بِحَسْبِ الظَّاهِرِ الْحُقُوقُ؟ لَكَانَ رُجُوعًا عَمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنْ الْعِلْمِ؛ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْعِصْيَانِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ أَدَّى الْفَرْضَ عَلَى شَكٍّ لَا عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ فَرْضٌ.
(وَلَا يَشُكُّ فِي الْحَلَالِ) هَلْ لَزِمَتْهُ الْحُقُوقُ فِيهِ؟ وَإِنْ شَكَّ كَفَرَ (إلَّا إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَعَانٍ)، أَيْ إلَّا إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدُ مَعَانٍ (تُوجِبُ الشَّكَّ فِيهِ كَمُبَادَلَةٍ) مِنْ صَاحِبِ الْمَالَيْنِ خُلِطَا أَعْطَاكَ مَالَهُ وَأَخَذَ مَالَكَ خَطَأً، أَوْ مِنْ جَانِبٍ فَقَطْ، لَكِنْ تَنَاوَلَا وَلَمْ يَدْرِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا أَخَذَ مِنْ الْآخَرِ هُوَ مَالُ الْآخَرِ، (أَوْ غَلَطٍ) بِأَنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالَ الْآخِرِ بِلَا مُبَادَلَةٍ خَطَأً، (أَوْ إخْرَاجِ مِلْكٍ، فَنَسِيَ) ذَلِكَ، وَهَذَا النِّسْيَانُ فِي حَيِّزِ الشَّكِّ، كَأَنَّهُ قَالَ مَثَلًا: هَلْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِي بِوَجْهِ كَذَا أَوْ بِوَجْهٍ مَا فَنَسِيَهُ وَالْمُبَادَلَةُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ غَيْرِهِ وَيَتْرُكُ مَالَهُ بِلَا بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْبَيْعِ، كَمَا إذَا