شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٨٧

وَكَذَلِكَ الْحُقُوقُ إنْ أُعْطِيَ فِيهَا مَعْلُومًا فَشَكَّ أَلَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَاعِدُ فِيهِ عُذِرَ، وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَ إنْ كَانَ الشَّيْءُ لَهُ فِي الْوَصْفِ .............................

----------------

اجْتَمَعَ مَالُهُ وَمَالُ غَيْرِهِ فَأَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ، فَهَذَا غَلَطٌ بِغَيْرِ اللِّسَانِ، فَعَطَفَ الْغَلَطَ عَلَيْهِ بِ " أَوْ " لِلْإِضْرَابِ عَنْ لَفْظٍ إلَى لَفْظٍ، وَلَوْ اتَّحَدَتْ حَقِيقَةُ الْمُسَمَّى، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَكَانَ أَوْلَى، أَوْ الْمُرَادُ بِالْمُبَادَلَةِ أَنْ تَأْخُذَ مَالَ غَيْرِكَ الْمُجْتَمِعَ مَعَ مَالِ غَيْرِكَ تَظُنُّهُ مَالَكَ، وَالْغَلَطُ أَنْ تَأْخُذَ مَالَ غَيْرِكَ تَظُنُّهُ لَكَ بِدُونِ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَ مَالِكِ، وَأَمَّا الْبَدَلُ بِالْبَيْعِ فَفِي الْمُعَوِّضِ لَكَ الزَّكَاةُ بِحَسْبِ مَا مَرَّ مِنْ الزَّمَانِ أَوْ بِحَسْبِ الزَّمَانِ مِنْ حِينِ الْمُبَادَلَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَأَيْضًا قَدْ يُبَدِّلُ الثِّمَارَ مَعَ شَجَرِهِنَّ أَوْ الثِّمَارَ وَحْدَهُنَّ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ فَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ أَيْضًا فِيمَا أَخْرَجَ مِنْ مِلْكِهِ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَعْصِي بِالشَّكِّ إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَعَانِي، وَأَمَّا الْحُقُوقُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِالشَّكِّ.

(وَكَذَلِكَ الْحُقُوقُ إنْ أُعْطِيَ فِيهَا) شَيْئًا (مَعْلُومًا) كَدَرَاهِمَ مَخْصُوصَةٍ أَوْ شَاةٍ كَذَلِكَ أَوْ ثِمَارٍ كَذَلِكَ مُعَيَّنَةٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى حَدِّ إعْطَائِهَا فِي زَكَاةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (فَشَكَّ أَلَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ) الَّذِي أُعْطِيَ فِي الْحُقُوقِ فَيُجْزِئُهُ (أَمْ لَا) فَلَا يُجْزِئُهُ فِي الْحُقُوقِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ؟ (فَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَاعِدُ فِيهِ) حُكْمًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرِيبَهُ (عُذِرَ) وَأَجْزَاهُ إعْطَاؤُهُ إيَّاهُ فِي الْحُقُوقِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ حَرَامًا بِوَجْهٍ مَا، أَوْ مِلْكَ لِغَيْرِهِ لِمَعُونَةٍ أَنَّهُ بِحَيْثُ يَكُونُ هُوَ الْقَاعِدَ فِيهِ، (وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُهُ) إذَا شَكَّ إعْطَاؤُهُ فِي الْحُقُوقِ (إلَّا أَنْ يُعِيدَ) الْإِعْطَاءَ فَيُعْطِي غَيْرَ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِأَنَّهُ أُعْطِيَ مَا لَمْ يَكُنْ قَاعِدًا فِيهِ، وَإِذَا أَعَادَ (إنْ كَانَ الشَّيْءُ) الْمُعْطَى أَوَّلًا مِلْكًا (لَهُ فِي الْوَصْفِ) عِنْدَ اللَّهِ أَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي

١٠٬٣٦٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.