شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٩١

وَكَذَا الرِّيبَةُ فِي الشَّهَادَةِ؟ خِلَافٌ. .............................

----------------

السَّرِيَّا وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ عَقِبَ غَارَاتِهِمْ، وَذَلِكَ كَالْحَرَامِ الْمَحْضِ، وَالْمُعَارَضَةُ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي أَيْدِي مَنْ لَا يَتَّقِي الْحَرَامَ.

(وَكَذَا الرِّيبَةُ فِي الشَّهَادَةِ) إنْ شَهِدَ بِشَيْءٍ مُرِيبٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مُعَامَلَتِهِ، كَرِيبَةٍ بِرِبًا فَلَا يُؤَدِّيهَا إنْ تَحَمَّلَهَا وَهُوَ يَرْتَابُ فَإِنْ تَحَمَّلَ كَفَرَ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَإِنْ رَابَهَا بَعْدَ التَّحَمُّلِ فَقِيلَ: لَا بَأْسَ، وَقِيلَ: بِالْبَأْسِ إنْ وَافَقَتْ الْحَرَامَ، وَقِيلَ: بِالْبَأْسِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الدُّخُولِ مَا تُرَابُ بِهِ فَالْبَأْسُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَا بَأْسَ (خِلَافٌ).

قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: أَحْكَامُ الْأَمْوَالِ ثَلَاثَةٌ: حَلَالٌ صِرْفٌ، وَحَرَامٌ صِرْفٌ، وَشُبْهَةٌ؛ فَالْوَاجِبُ تَرْكُ الْحَرَامِ وَاجْتِنَابُ الشُّبْهَةِ وَالرِّيبَةِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا أَعْرِفُ الرِّيبَةَ إنَّمَا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ، وَسَأَلَ رَجُلٌ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ عَشَّارٍ كَانَ لَهُ جَارٌ يُهْدِي إلَيْهِ إنْ كَانَ يَقْبَلُ هَدِيَّتَهُ فَقَالَ: خُذْ مِنْ جَارِكَ مَا أَعْطَاكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّهُ عَشَّارٌ فَلَا أَعْرِفُ لَهُ مِنْ الْحَلَالِ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذْ مِنْ جَارِكَ مَا أَعْطَاكَ، وَسُئِلَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي بَلَدٍ وَلَهُ فِيهِ عَقَارٌ وَهُوَ يَسْتَدِي الْأَيْتَامَ وَالْأَرَامِلَ وَالنَّاسَ، فَقَالَ لَهُ: لَا بَأْسَ بِمُعَامَلَتِهِ إلَّا مَا عَلِمْتَهُ حَرَامًا، وَالتَّنَزُّهُ عَنْ مِثْلِ هَذَا أَفْضَلُ قُلْتُ: وَكُنْتُ أَسْتَشْكِلُهُ بِأَحَادِيثِ الْوَقْفِ عَنْ الشُّبْهَةِ وَظَهَرَ لِي الْآنَ أَنَّهُمَا لَعَلَّهُمَا حَمَلَاهَا عَلَى مَا لَا يَدْرِي أَمِلْكٌ لِي أَوْ لِفُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ، أَوْ أَهَذَا الْعَمَلُ رِبًا أَمْ لَا، أَوْ هَذَا الْحَيَوَانُ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ وَأَمَّا مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ تَمَلَّكَهُ فُلَانٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْحَلَالِ إذْ كَانَ بِيَدِهِ حَتَّى يُعْلَمَ حَرَامًا، وَمَعَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الْجَوَابُ ضَعِيفٌ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ، وَإِثْبَاتُ أَمْرِ الرِّيبَةِ لَا كَمَا قِيلَ بِنَفْيِهَا،

١٠٬٣٦٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.