الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٩٢........................
----------------
ثُمَّ بَعْدَ مَا أَجَبْتُ بِذَلِكَ الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ رَأَيْتُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - كَثِيرًا مَا يُوَافِقُهُ فِي الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ البرادي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذْ قَالَ: إنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا عَلَى إثْبَاتِ أَمْرِ الرِّيبَةِ، وَوَهَّنَهَا جَابِرٌ وَالرَّبِيعُ وَنَفَيَاهَا، وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَقْوَى فِي بَابِ الْحُجَّةِ وَالنَّظَرِ، وَيَرْجِعُ مَعْنَاهُ إلَى الْخِلَافِ فِي الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ، فَمَنْ قَالَ: الْأَشْيَاءُ عَلَى
الْإِبَاحَةِ، قَالَ: إنَّهَا عَلَى الْأَصْلِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ التَّحْرِيمُ، وَمِنْ هَا هُنَا قَالَتْ الْمَشَايِخُ: الْحَلَالُ أَقْعُدُ مِنْ الْحَرَامِ، فَعَلَى هَذَا نَقُولُ: الْحَلَالُ مَا لَمْ يَثْبُتْ تَحْرِيمُهُ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ، فَالتَّحْرِيمُ حَادِثٌ عَلَى التَّحْلِيلِ، وَمَا لَمْ يَثْبُتْ تَحْرِيمُهُ وَلَكِنْ عَارَضَهُ احْتِمَالٌ فَفِيهِ الشَّكُّ، وَالشَّكُّ جَهْلٌ، وَالْجَهْلُ لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا، فَلْيُحْمَلْ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْحِلُّ ا هـ، بِإِيضَاحٍ.
وَفِي الْقَنَاطِرِ ": قِيلَ: كُلُّ مَا لَمْ تَتَيَقَّنْ أَنَّهُ حَرَامٌ فَلَكَ أَخْذُهُ، وَقِيلَ: لَا تَأْخُذْ مِنْ السُّلْطَانِ مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ أَنَّهُ حَلَالٌ لِأَنَّ الْحَلَالَ فِي أَيْدِي السَّلَاطِينِ مَعْدُومٌ أَوْ عَزِيزٌ، وَقِيلَ: تَحِلُّ صِلَةُ السَّلَاطِينِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ أَنَّهَا حَرَامٌ إذْ قَبِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقِسِ، وَاسْتَقْرَضَ مِنْ الْيَهُودِ، مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾، وَقَدْ أَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَيَزِيدَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ الْحَجَّاجِ، وَكَذَاكَ أَخَذَ مِنْ الْجَوَرَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسٌ،