الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٩٣........................
----------------
وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ الْأَخْذُ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْحَرَامُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَالْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ وَقِيلَ: مَا لَا يُتَيَقَّنُ أَنَّهُ حَرَامٌ حَلَّ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَالًا لِلسُّلْطَانِ صَحَّ أَخْذُهُ، وَإِنْ كَانَ فَيْئًا أَوْ زَكَاةً أَوْ خَرَاجًا، أَيْ خَرَاجًا حَلَالًا فَلَهُ فِيهِ سَهْمُهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ: خُذْ مَا يُعْطِيكَ السُّلْطَانُ فَإِنَّ مَا يَأْخُذُ مِنْ الْحَلَالِ أَكْثَرُ، وَقَالَ: مَنْ دَخَلَ الْإِسْلَامَ طَائِعًا وَقَرَأَ الْقُرْآنَ طَائِعًا فَلَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ كُلَّ سَنَةٍ مِائَتَا دِينَارٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بَعْضَ السَّلَاطِينِ أَمْوَالُهُمْ غَنَائِمُ وَزَكَوَاتٌ وَلَوْ خَالَطَهَا بَعْضُ الْحَرَامِ كَمَنْ مَضَى مِنْ سَلَاطِينِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَبَنِي أُمَيَّةَ، وَبَعْضٌ الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْحَرَامُ، بَلْ هُمْ الْأَكْثَرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: أَوَّلُ نَازِلَةٍ نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْأَمْوَالِ مَا كَانَ فِي أَيَّامِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ مِنْ الدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَمَالِ الْأَسْوَاقِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كُفُّوا عَنْ الْأَسْوَاقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ لَا تُبَالُوا، وَلِلْمَشَايِخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ فِي الرِّيبَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا؛ أَحَدُهَا: أَنْ يُمْسِكَ وَلَا يُبَالِي؛ وَالثَّانِي: أَنْ يَبِيعَ وَيُمْسِكَ مِقْدَارَ الثَّمَنِ وَيُنْفِقَ الْبَاقِيَ؛ وَالثَّالِثُ: أَنْ يَنْتَفِعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ؛ حَكَاهُنَّ سَلَمَةُ الدرجي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا إنْ دَخَلَ عَلَى الرِّيبَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مُحَقَّقَةً فَكَالْحَرَامِ بِعَيْنِهِ يَأْثَمُ حَيْثُ يَأْثَمُ فِي الْحَرَامِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَارَضَةً فَيَأْثَمُ وَيَرُدُّهَا وَيُنْفِقُ مِثْلَهَا فِي الْمُحَقَّقَةِ، مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي أَيْدِي السَّرَايَا وَقُطَّاعِ الطُّرُقِ وَأَصْحَابِ الْغَارَاتِ، وَالْمُعَارَضَةُ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي يَدِ مَنْ لَا يَتَّقِي الْحَرَامَ