شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٩٥

وَلَا يَتْرُكُ طَعَامًا شَكَّ فِي نَجَسِهِ. .............................

----------------

فَيَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ بِإِعَادَتِهِ إنْ كَانَ قَدْ فَسَدَ وَيَكُونُ لَهُ نُورًا عَلَى نُورٍ إنْ لَمْ يَفْسُدْ، إلَّا مَنْ رَكِبَهُ الْوَسْوَاسُ فَلَا يُعِيدُهُ بِشَكٍّ لِيَزُولَ عَنْهُ الْوَسْوَاسُ، وَهَكَذَا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِأَنَّهُ رَابَهُ هَلْ يَعُودُ إلَيْهِ وَيَتْرُكُ الشَّكَّ أَوْ لَا؟ رُوِيَ عَنْ شَيْخٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ النَّجَسَ لِلشَّكِّ فَأَطَارَ إلَيْهِ الْمَاءَ الرِّيحُ فَتَرَكَ الشَّكَّ وَرَجَعَ إلَى الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَا أَصَابَهُ، وَذَكَرَ فِي بُيُوعِ الْإِيضَاحِ " أَنَّ بَعْضًا يُجِيزُ التَّكْذِيبَ بَعْدَ التَّصْدِيقِ.

(وَلَا يَتْرُكُ طَعَامًا شَكَّ فِي نَجَسِهِ) بَلْ يُوَكِّلُ أَوْ يُعْطِي دَابَّةً، وَإِنْ بَاعَهُ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ شَكَّ فِيهِ وَهُوَ عَيْبٌ، وَكَذَا اللَّبَنُ وَالزَّيْتُ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُتَشَابِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لَدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ﴾ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْمُشْتَبَهُ مَا لَيْسَ بِوَاضِحِ الْحِلِّ أَوْ الْحُرْمَةِ مِمَّا تَنَازَعَتْهُ الْأَدِلَّةُ وَتَجَاذَبَتْهُ الْمَعَانِي وَالْأَسْبَابُ، فَبَعْضُهَا يُعَضِّدُهُ دَلِيلُ الْحَرَامِ، وَبَعْضُهَا يُعَضِّدُهُ دَلِيلُ الْحَلَالِ.

وَمِنْ ثُمَّ فَسَّرَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا الْمُشْتَبَهَ بِمَا اُخْتُلِفَ فِي حِلِّ أَكْلِهِ كَالْخَيْلِ، أَوْ شُرْبِهِ كَالنَّبِيذِ، أَوْ لُبْسِهِ كَجُلُودِ السِّبَاعِ، أَوْ كَسْبِهِ كَبَيْعِ الْعِينَةِ، وَفَسَّرَهُ أَحْمَدُ تَارَةً بِاخْتِلَاطِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَحُكْمُ هَذَا أَنَّهُ يُخْرِجُ قَدْرَ الْحَرَامِ وَيَأْكُلُ الْبَاقِي عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، سَوَاءٌ قَلَّ الْحَرَامُ أَوْ كَثُرَ، وَمِنْ الْمُشْتَبَهِ مُعَامَلَةُ

١٠٬٣٧٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.