شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٩٦

........................

----------------

مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ، فَالْوَرَعُ تَرْكُهَا مُطْلَقًا، وَإِنْ جَازَتْ؛ وَقِيلَ: وَاعْتَمَدَهُ الْغَزَالِيُّ إنْ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ الْحَرَامَ حَرُمَتْ مُعَامَلَتُهُ ثُمَّ الْحَصْرُ فِي الثَّلَاثَةِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ إنْ نَصَّ أَوْ أَجْمَعَ عَلَى الْفِعْلِ فَالْحَلَالُ، أَوْ عَلَى الْمَنْعِ جَازِمًا فَالْحَرَامُ، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ أَوْ تَعَارَضَ فِيهِ نَصَّانِ، وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا فَالْمُشْتَبَهُ، وَلِكَوْنِهِ أَشْكَلَ الثَّلَاثَةِ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى مَزِيدِ بَيَانِهِ وَإِيضَاحِهِ، فَالْحَلَالُ الْمُطْلَقُ مَا انْتَفَى عَنْ ذَاتِهِ الصِّفَاتُ الْمُحَرَّمَةُ وَعَنْ أَسْبَابِهِ مَا يَجُرُّ إلَى خَلَلٍ فِيهِ،

وَمِنْهُ صَيْدٌ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ صَيْدٌ، وَانْفَلَتَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَمُعَارٌ اُحْتُمِلَ مَوْتُ الْمُعِيرِ وَانْتِقَالُهُ إلَى وَرَثَتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مُشْتَبَهًا وَلَا وَرَعَ فِي الْعَمَلِ بِذَلِكَ الِاحْتِمَالِ لِعَدَمِ اعْتِضَادِهِ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا الْمُشْتَبَهُ الَّذِي يَتَجَاذَبُهُ سَبَبَانِ مُتَعَارِضَانِ يُؤَدِّيَانِ إلَى وُقُوعِ التَّرَدُّدِ فِي حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ كَمَا مَرَّ، وَأَنَّ الْحَرَامَ مَا فِي ذَاتِهِ صِفَةٌ مُحَرَّمَةٌ كَالْإِسْكَارِ أَوْ فِي سَبَبِهِ مَا يَجُرُّ إلَيْهِ خَلَلًا كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَمِنْهُ مَا تَحَقَّقَتْ حُرْمَتُهُ وَاحْتَمَلَ حِلُّهُ كَمَغْصُوبٍ احْتَمَلَ إبَاحَةُ مَالِكِهِ وَهُوَ حَرَامٌ صِرْفٌ وَلِي مِنْ الْمُشْتَبَهِ لِمَا قَرَّرْنَاهُ فِي نَظِيرِ الَّذِي فِيهِ احْتِمَالٌ مَحْضٌ لَا سَبَبَ لَهُ فِي الْخَارِجِ إلَّا مُجَرَّدَ التَّجْوِيزِ الْعَقْلِيِّ وَهُوَ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَلَيْسَ مِنْ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُشْتَبَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرْنَاهُ آنِفًا فَهُوَ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ:.

الْأَوَّلُ: الشَّكُّ فِي الْمُحَلَّلِ وَالْمُحَرَّمِ، فَإِنْ تَعَادَلَا اسْتَصْحَبَ السَّابِقَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى لِصُدُورِهِ عَنْ دَلَالَةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْعَيْنِ فَالْحُكْمُ لَهُ، فَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَجَرَحَهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ فَسَقَطَ مِنْهُ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ فَضَرَّهُ غُصْنُهَا، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَشَارَكَهُ فِيهِ كَلْبٌ آخَرُ وَشَكَّ فِي قَاتِلِهِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ التَّحْرِيمُ أَيْ لِأَنَّهُ شَاهَدَ قَاتِلًا مُحَرَّمًا وَهُوَ الْمَاءُ أَوْ نَحْوُهُ فَلَا يَزُولُ

١٠٬٣٧٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.