شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٩٧

........................

----------------

الْأَصْلُ بِالشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ، فَلَوْ جَرَحَ طَيْرَ الْمَاءِ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ وَمَاتَ، أَوْ جَرَحَهُ وَهُوَ خَارِجُ الْمَاءِ فَوَقَعَ فِيهِ حَلَّ.

الثَّانِي: الشَّكُّ فِي طُرُوءِ مُحَرَّمٍ عَلَى الْحِلِّ الْمُتَيَقَّنِ، فَالْأَصْلُ الْحِلُّ، فَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّائِرُ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ آخَرُ: إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَالْتَبَسَ أَمْرُهُ لَمْ يَقْضِ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى يَقِينِ الْحِلِّ بِالنَّظَرِ إلَى نَفْسِهِ إذْ لَمْ يُعَارِضْهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَحْدَهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا عَارَضَهُ يَقِينُ التَّحْرِيمِ بِالنَّظَرِ إلَى ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ، وَلَا مُسَوِّغَ لِهَذَا الضَّمِّ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إنَّمَا يُكَلَّفُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى انْفِرَادِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَهُمَا وَاحِدٌ فِي زَوْجَتَيْهِ كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ إحْدَاهُمَا بِكَوْنِهِ غُرَابًا وَالْأُخْرَى بِكَوْنِهِ غَيْرَهُ لَزِمَهُ اجْتِنَابُهُمَا لِأَنَّ إحْدَاهُمَا طَلُقَتْ مِنْهُ يَقِينًا، وَأَصْلُ الْحِلِّ فِيهَا عَارَضَهُ يَقِينُ التَّحْرِيمِ فِي إحْدَاهُمَا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ وَحْدَهُ فَارْتَفَعَ بِهِ ذَلِكَ الْأَصْلُ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ التَّحْرِيمَ ثُمَّ يَطْرَأُ مَا يَقْضِي الْحِلَّ بِظَنٍّ غَالِبٍ، فَإِنْ اُعْتُبِرَ سَبَبُ الظَّنِّ شَرْعًا وَأُلْغِيَ النَّظَرُ لِذَلِكَ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ بَعْدَ جُرْحِهِ حَلَّ إنْ كَانَ الْجُرْحُ قَاتِلًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ أَثَرُ غَيْرِهِ أَمْ لَا، وَكَذَا إنْ كَانَ الْجُرْحُ غَيْرَ قَاتِلٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَابَ عَنْهُ قَبْلَ جُرْحِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَجْرُوحًا مَيْتًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ نَضَحَ الْكَلْبُ بِدَمِهِ، وَلَوْ وُجِدَتْ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ ذَبَحَهَا فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ مُسْلِمِينَ فَقَطْ أَوْ كَانُوا أَغْلَبَ حَلَّتْ، وَإِنْ كَانَ الْمَجُوسُ أَكْثَرَ أَوْ اسْتَوَيَا حَرُمَتْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ حِينَئِذٍ وَلَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِ لَا تَحِلُّ، وَالصَّحِيحُ الْحِلُّ إنْ كَانُوا يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ.

١٠٬٣٧٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.