الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٩٨........................
----------------
الرَّابِعُ: أَنْ تَعْلَمَ الْحِلَّ وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ طُرُوءُ مُحَرَّمٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَنِدْ غَلَبَتُهُ لِعَلَامَةٍ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ وَمِنْ ثَمَّ حَكَمْنَا بِطَهَارَةِ ثِيَابِ الْخَمَّارِينَ أَوْ الْجَزَّارِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْمُتَدَيَّنِينَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَسِ، وَإِنْ اسْتَنَدَتْ لِعَلَامَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِهِ اعْتَبَرُوا لَغْيَ أَصْلِ الْحِلِّ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ فَلَوْ وَجَدَ ظَبْيَةً تَبُولُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَوَجَدَهُ عَقِبَ الْبَوْلِ مُتَغَيِّرًا فَشَكَّ هَلْ تَغَيَّرَ بِهِ أَوْ بِمُكْثٍ مَثَلًا وَأَمْكَنَ تَغَيُّرُهُ بِهِ فَهُوَ نَجِسٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا بَعْدَ مُدَّةٍ، أَوْ وَجَدَهُ عَقِبَ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ ثُمَّ ظَهَرَ التَّغَيُّرُ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْ التَّغَيُّرُ بِهِ لِقِلَّتِهِ وَأَنَّهُ طَاهِرٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ حِينَئِذٍ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْخُرَاسَانِيِّينَ إنَّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ": هَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّ لَنَا مَسَائِلَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالظَّاهِرِ بِلَا خِلَافٍ، كَشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، فَإِنَّهَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَيُعْمَلُ بِهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَمَسَائِلَ يُعْمَلُ فِيهَا بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ كَمَنْ ظَنَّ حَدَثًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْأَصْلِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَرَادَ بِالْإِجْمَاعِ فِي الصَّلَاةِ إجْمَاعَ الشَّافِعِيَّةِ وَإِلَّا فَقِيلَ أَيْضًا: تُنْتَقَضُ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ".
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ فِي الضَّابِطِ مَا قَرَّرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: إنْ تَعَارَضَ أَصْلَانِ أَوْ أَصْلٌ وَظَاهِرٌ وَجَبَ النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ كَمَا فِي تَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ، فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّاجِحِ فَهِيَ مَسَائِلُ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الظَّاهِرِ حُكِمَ
بِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ تَرَجَّحَ دَلِيلُ الْأَصْلِ حُكِمَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ، فَالْأَقْسَامُ حِينَئِذٍ أَرْبَعَةٌ: أَوَّلُهَا: تَرَجَّحَ فِيهِ الْأَصْلُ جَزْمًا وَضَابِطُهُ أَنْ يُعَارِضَهُ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ كَمَا مَرَّ، ثَانِيهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ جَزْمًا وَضَابِطُهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ نَصَبَهُ الشَّارِعُ كَشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ