شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٩٩

........................

----------------

وَالْيَدِ فِي الدَّعْوَى، وَرِوَايَةِ الثِّقَةِ وَإِخْبَارِهِ بِدُخُولِ وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِخْبَارِهَا بِحَيْضٍ فِي الْعِدَّةِ أَوْ عُرْفِ عَادَةٍ كَأَرْضٍ بِشَطِّ نَهْرٍ، الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَتَفَرَّقُ وَتَنْهَارُ فِي الْمَاءِ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا، وَمَثَّلَ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا قَطْعًا، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَبِالْمَاءِ الْخَارِجِ مِنْ الْحَمَّامِ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالْبَوْلِ فِيهِ.

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَيُعْفَى عَنْ تِلْكَ الْأَوَانِي كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، فَإِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ: إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ ثَالِثُهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الْأَصْلُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَسْتَنِدَ الِاحْتِمَالُ فِيهِ إلَى سَبَبٍ ضَعِيفٍ كَمَا مَرَّ فِي ثِيَابِ الْخَمَّارِينَ، وَمَا لَوْ أَدْخَلَ كَلْبٌ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ وَأَخْرَجَهُ وَفَمُهُ رَطْبٌ وَلَمْ يُعْلَمْ وُلُوغُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَمَا لَوْ تَنَحْنَحَ أَمَامَهُ فَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَلَا يُفَارِقُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ صَلَاتِهِ، وَلَعَلَّهُ مَعْذُورٌ، وَمَا لَوْ امْتَشَطَ مُحْرِمٌ فَرَأَى شَعْرًا وَشَكَّ هَلْ نَتَفَهُ أَوْ اُنْتُتِفَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّتْفَ لَمْ يَتَحَقَّقْ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.

رَابِعُهَا: مَا تَرَجَّحَ فِيهِ الظَّاهِرُ عَلَى الْأَصْلِ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا قَوِيًّا مُنْضَبِطًا، فَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ النِّيَّةِ أَوْ شَرْطًا كَأَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي نَقْضِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ

الظَّاهِرَ مُضِيُّ عِبَادَتِهِ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ أَوْ غَسْلِ الثَّوْبِ فِي بَعْضِ كَلِمَاتِهَا، أَوْ هَلْ اسْتَجْمَرَ بِحَجَرَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ هَلْ اسْتَوْعَبَ الثَّوْبَ لَمْ يُوتِرْ لِذَلِكَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ عَقْدٍ صُدِّقَ مُدَّعِيهَا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ جَرَيَانُ الْعُقُودِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَانُونِ الشَّرْعِ فِي تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ تَارَةً يَجْزِمُ بِأَحَدِهِمَا وَتَارَةً يُجْرِي خِلَافَهُ، وَتَرَجَّحَ مَا عَضَّدَهُ ظَاهِرٌ أَوْ غَيْرُهُ.

١٠٬٣٧٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.