الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٠٦وَلَا يُظَنُّ سُوءً بِتَائِبٍ. وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ بَانَ مِنْهَا ذَلِكَ أَوْ شَهَرَتْ بِهِ، .............................
----------------
وَمَنْ صَحَّ الزِّنَى مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ جَازَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ زِنًى آخَرَ، وَلَهُ ظَنُّ الزِّنَى فِيمَنْ ذَكَرَ مَا لَمْ يَتُبْ، (وَ) أَمَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ فَ (لَا يُظَنُّ سُوءً بِتَائِبٍ) مِنْهُ إذَا صَحَّتْ تَوْبَتُهُ زِنًى أَوْ غَيْرَهُ، وَلَوْ أَصَرَّ عَلَى غَيْرِهِ، وَقِيلَ: إذَا أَصَرَّ عَلَى شَيْءٍ وَتَابَ مِنْ شَيْءٍ فَظَنَّ فِيهِ مَا تَابَ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ إلَّا الزِّنَى، فَإِذَا صَحَّتْ تَوْبَتُهُ مِنْهُ فَلَا يُظَنُّ فِيهِ وَلَوْ أَصَرَّ عَلَى غَيْرِهِ.
(وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ بَانَ مِنْهَا ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ أَمَارَةِ الزِّنَى كَكَوْنِهَا فِي مَوْضِعِ الرِّيبَةِ وَالتُّهْمَةِ (أَوْ شَهَرَتْ بِهِ) أَوْ بِالزِّنَى أَوْ أَقَرَّتْ بِهِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةُ أَمِينَانِ فَصَاعِدًا وَلَوْ كَانَ لَا جَلْدَ أَوْ رَجْمَ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ بِمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُمْ يُجْلَدُونَ فَكَيْفَ يَبْرَأُ بِهِمْ، وَإِنْ تَابَتْ وَأَصْلَحَتْ جَازَ تَزَوُّجُهَا، وَكَانَتْ عَقِيلَةُ بِوَطَنِ " يَفِرَّن " مَشْهُورَةً بِمُخَالَطَةِ السُّفَهَاءِ وَأَهْلُهَا مِنْ " جِرْبَةَ " فَحَضَرَتْ مَجْلِسَ عَمِّنَا أَبِي يَحْيَى فَاتَّعَظَتْ وَتَابَتْ، وَأَتَتْ الشَّيْخَ، فَقَالَتْ: أَشِرْ عَلَيَّ؛ وَالشَّيْخُ إذْ ذَاكَ عَمُّنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي يَحْيَى أَوْ أَبُو يَحْيَى بِنَفْسِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، [فَقَالَتْ]: تَطَاوَلَتْ الْأَعْنَاقُ نَحْوِي، وَامْتَدَّتْ إلَيَّ النُّفُوسُ طَلَبًا لِلتَّزَوُّجِ، خَطِيبِي فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ وَفُلَانٌ مِنْ شُيُوخٍ يَفَنٌ، وَخَطِيبِي عَمُّنَا يَخْلُفُ الفرسطائي.
فَقَالَ لَهَا الشَّيْخُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: إنْ أَرَدْتِ الدُّنْيَا فَتَزَوَّجِي فُلَانًا وَهُوَ عَوْنُ بْنُ حَرِيزٍ فِي ظَنِّ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الشماخي أَوْ سَمَاعِهِ، وَإِنْ أَرَدْتِ الْآخِرَةَ فَعَمَّنَا يَخْلُفَ، فَقَالَتْ: شَبِعْتُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فَتَزَوَّجَتْهُ، فَكَانَتْ تَصْنَعُ كُلَّ عَامٍ اثْنَيْ عَشْرَ كِسَاءً كُلَّ ثَوْبٍ بِاثْنَيْ عَشْرَ دِينَارًا، وَكُلُّ مَا عِنْدَهُ مِنْ الدُّنْيَا أَصْلُهُ مِنْ عَمَلِ يَدِهَا، وَإِنْ اتَّهَمَ امْرَأَةً بِالزِّنَى مِنْ حَيْثُ لَا تَجُوزُ عَلَيْهَا التُّهْمَةُ بِهِ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا