الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٠٧وَإِنْ وَجَدَ فِي مَنْكُوحَةٍ فَسِيرَةُ الصُّلَحَاءِ مُفَارَقَتُهَا بِلَا وُجُوبٍ إنْ حَدَثَ بِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ، وَإِنْ بَانَ بِهَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ وَجَبَ فِرَاقُهَا. .............................
----------------
وَفِي الْأَثَرِ ": يَتَزَوَّجُ الْمَحْدُودُ عَلَى الزِّنَى الْمَحْدُودَةَ عَلَى الزِّنَى إنْ زَنَتْ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ مَنْ عَلِمَهَا زَانِيَةً حُدَّتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ تَزَوُّجُ مَحْدُودَةٍ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ زِنَاهَا وَلَمْ يُعَايِنْهُ، وَمَنْ رَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَلَا يُزَوِّجْهُ وَلِيَّتَهُ وَلَا يَحْضُرُ فِي نِكَاحِهِ وَلَا يَشْهَدُ بِهِ، وَقِيلَ: إنْ تَابَ وَأَصْلَحَ
وَتَوَلَّاهُ جَازَ لَهُ لِأَنَّ التَّوْبَةَ جُبٌّ لِمَا قَبْلَهَا، وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ لِلتَّائِبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَ الْمَحْدُودَةِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمَحْدُودُ عِنْدَنَا إلَّا بِمَحْدُودَةٍ وَلَوْ تَابَا، وَاخْتَارَ أَبُو سَعِيدٍ الْجَوَازَ لِإِبَاحَةِ النِّكَاحِ لِلْمَرْأَةِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى يَعْلَمَ هِيَ الزَّانِيَةَ مِنْهُ، فَإِنْ عَلِمَهُ الْوَلِيُّ وَزَوَّجَهَا بِهِ آخَرَ ثُمَّ مَاتَتْ وَهُوَ وَارِثُهَا فَفِي جَوَازِ ذَلِكَ قَوْلَانِ لِأَنَّ عِلْمَ الْوَلِيِّ بِزِنَاهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ وَجَدَ) مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَمَارَةٍ أَوْ شُهْرَةٍ، أَيْ ظَهَرَ، سَوَاءٌ حَدَثَ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَى النِّكَاحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَبْنِ (فِي مَنْكُوحَةٍ)، أَيْ مَعْقُودٍ عَلَيْهَا مُسَّتْ أَوْ لَمْ تُمَسَّ (فَسِيرَةُ الصُّلَحَاءِ مُفَارِقَتُهَا) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَسَيِّدُهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ مُسَّتْ (بِلَا وُجُوبٍ إنْ حَدَثَ بِهَا) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَمَارَةِ أَوْ الشُّهْرَةِ (بَعْدَ النِّكَاحِ)، أَيْ الْعَقْدِ، وَلَهَا الصَّدَاقُ إنْ مُسَّتْ وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ تُمَسَّ، وَإِنْ مُسَّتْ وَلَا صَدَاقَ لَهَا فَالْعُقُرُ أَوْ الْمِثْلُ (وَإِنْ بَانَ بِهَا) بَعْدَ النِّكَاحِ (أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ وَجَبَ فِرَاقُهَا) بِالطَّلَاقِ وَلَهَا الصَّدَاقُ بِالْمَسِّ وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ تُمَسَّ، وَإِنْ مَسَّ وَلَا صَدَاقَ فَالْعُقُرُ أَوْ الْمِثْلُ، وَإِذْ أَكْرَهَ لَهُ تَزَوُّجَ امْرَأَةٍ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ فُرْقَتَهَا إذْ وَجَبَ فُرْقَتُهَا، فَكَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَكَذَلِكَ لَا يَأْمُرُ بِتَزَوُّجِهَا وَلَا يَشْهَدُ لَهُ وَلَا يَتَسَبَّبُ فِيهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُ غَيْرِهِ وَلَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ فِرَاقُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ شُبْهَةٌ عَارِضَةٌ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا.