شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١١٥

فَرَابَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ يَدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا رَدُّهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى رِيبَةٍ رَدَّهَا وَأَنْفَقَ قِيمَتَهَا. .............................

----------------

قَوْلِهِ: كَأَمَانَةٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ لِلْيَتِيمِ أَوْ غَيْرِهِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ كُلُّ مَا لَيْسَ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ كَرَهْنٍ وَعَارِيَّةٍ وَلُقَطَةٍ وَمَا يُكْرَى، وَثَمَنِ الرَّهْنِ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى، وَثَمَنِ اللُّقَطَةِ إنْ بِيعَتْ وَمَا يَنْفُذُ بِهِ وَصِيَّةُ الْمُوصِي (فَرَابَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ يَدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا رَدُّهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ) وَيُبْقِي عَلَى التِّجَارَةِ بِالْقِرَاضِ وَيُمْسِكُ الْأَمَانَةَ حَتَّى تُطْلَبَ إنْ شَاءَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّدُّ فِي الْحِينِ إذْ لَوْ أَعْطَى شَيْئًا فَرَابَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ لَحَلَّ لَهُ أَكْلُهُ فَلَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ مِنْ فَائِدَةِ الْقِرَاضِ، وَكَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ رَابَهُ بَعْدَ مَا عَقَدَ فِيهِ عُقْدَةً وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ مَا دَخَلَ يَدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ فِيمَا لَمْ يَدْخُلْ يَدَهُ، نَعَمْ قَدْ يَأْمُرُ أَوْ يُوَكِّلُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ بِالْعَقْدِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ أَوْ يَقْبِضَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ دَخَلَ مِلْكَهُ وَرَدَّهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَابَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا رَدُّهُ إنْ رَابَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ إذَا لَمْ يُرِبْهُ إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ وَأَيْضًا لَوْ رَابَهُ قَبْلَ الرَّدِّ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا رَدُّهُ وَقَدْ رَدَّهُ.

(وَإِنْ دَخَلَ عَلَى رِيبَةٍ) أَيْ شَيْءٍ مُرِيبٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ وُلِيَ عَلَيْهِ أَوْ احْتَسَبَ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَكَلُّفٍ عَلَى غَيْرِهِ كَمَنْ يَشْتَرِي لِغَيْرِهِ أَوْ يَبِيعُ مَالَ غَيْرِهِ أَوْ يَعْقِدُ إنْ أَمْكَنَ الْمِثْلُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَنَوَاهَا صَدَقَةً

عَلَى مَنْ هِيَ لَهُ (رَدَّهَا وَأَنْفَقَ قِيمَتَهَا) عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالثَّوَابُ لِمَنْ هُوَ صَاحِبُهُ عِنْدَ اللَّهِ لَعَلَّهُ رَدَّهُ لِذَلِكَ الَّذِي أَعْطَاهُ وَهُوَ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْحَوْطَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَى مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا أَيْضًا لِمَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ وَلَا بَيِّنَةَ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ تُنْسَبُ إلَى أَحَدٍ أَوْ شَيْءٍ كَمَسْجِدٍ غَيْرِ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ رِيبَةٍ.

١٠٬٣٩٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.