شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٢١

........................

----------------

وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ بَاغِيًا عَلَى دَابَّتِهِ وَلَا سِلَاحَهُ وَلَا مَتَاعَهُ وَلَا يَبِيعَ لَهُ

مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْحَرْبِ، وَإِنْ سَخَّرَهُ عَلَى دَوَابِّهِ وَتَبِعَهُ إلَى مَا أَرَادَ سَلِمَ مِنْ الضَّمَانِ مَا أَصَابَهُ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ مَا لَمْ يَنْفَعْهُ أَوْ يُحَارَبْ مَعَهُ أَوْ يَدُلَّهُ أَوْ يَرْضَ بِفِعْلِهِ، وَإِنْ نَزَعَ دَابَّةً مِنْ أَحَدٍ فَدَفَعَهَا لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فَإِنْ اسْتَحَلَّ أَخْذَهَا فَلَيْسَ فِي مَالِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ حَرَّمَهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ قِيمَتُهَا إنْ قَدَرَ رَبُّهَا عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ مَنْ دَفَعَهَا الْجَائِرُ إلَيْهِ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِرَبِّهَا.

وَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَائِرٍ أَخَذُوا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ جَمَعَهُ مِنْ النَّاسِ مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ حَرَامًا، وَلَوْ عُرِفَ بِجِبَايَةِ الْحَرَامِ، وَقَدْ أَخَذَ أَبُو بِلَالٍ وَأَصْحَابُهُ عَطَايَاهُمْ مِمَّا حُمِلَ إلَى ابْنِ زِيَادٍ مِنْ بَعْضِ عُمَّالِهِ، وَيَجُوزُ أَخْذُ عَطِيَّةِ الْجَائِرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَطَاءَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عِنْدَهُ ظَالِمٌ، وَقَبِلَ جَابِرٌ جَائِزَةَ الْحَجَّاجِ، وَكَذَا أَكْلُ طَعَامِهِ وَشَرَابُهُ وَرُكُوبُ دَوَابِّهِ وَالِانْتِفَاعُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَعْلَمْ الْحَرَامَ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ غُرْمٍ لِصَاحِبِهِ.

وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَعْطَاهُ الْفُقَرَاءَ، فَإِنْ جَاءَ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْغُرْمِ وَمَنْ أَعَانَ جَائِرًا بِأُجْرَةٍ فِي ظُلْمٍ رَدَّهَا، وَإِنْ كَانَ مُحَلَّلًا لِتِلْكَ الْإِعَانَةِ فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَرُدُّ إنْ شَارَطَهُ فِي عَمَلٍ مَعْلُومٍ عَلَى ظُلْمٍ وَكَانَ مُحَرَّمًا لَهُ، وَتَجُوزُ قِيلَ: مُبَايَعَةُ الْمُتَّهَمِ فِي نَفْسِهِ وَالْعَاهِرِ وَعَطِيَّتُهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا عِنْدَهُمَا حَرَامٌ، وَمَا تَجِيءُ بِهِ الْأَمَةُ الْعَاهِرُ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَعْرِفُهُ مِنْ أَيْنَ لَهَا، فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ وَحُكْمُ مَا بِيَدِهَا لَهُ، وَإِنْ عَرَفَهُ مِنْ زِنَاهَا فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ يَنْهَاهَا عَنْهُ، لِأَنَّهُ مِنْ عُقْرِهَا، وَيُطَالِبُ الزَّانِيَ بِهَا بِالْبَاقِي مِنْهُ وَلَا يُعَامَلُ مَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ

، وَقِيلَ: يُعَامَلُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مُعَامِلُهُ أَنَّ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ حَرَامٌ وَمَنْ أَقَامَ عَاهِرًا عَلَى الْحَرَامِ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَجُزْ طَعَامُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِمَالِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ

١٠٬٣٩٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.