الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٢٤أَنْ يَعْمَلَ مَا يَتَّهِمُ فِيهِ بِسُوءٍ، وَلَا أَجْرَ لَهُ إنْ عَمِلَ وَاتُّهِمَ، .............................
----------------
مُحَرَّمَةٌ، وَكَذَا الْمَعَاصِي الَّتِي لَا يُعْلَمُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، لَا نَجْزِمُ بِأَنَّهَا كَبَائِرُ مَعَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، إلَّا إنْ كَانَ عَمَلَ مَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِسُوءٍ يُؤَدِّي إلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ أَوْ إفْسَادِ الْأَمْوَالِ أَوْ الطَّعْنِ فِي دِينِنَا، فَإِنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ إنْ قَصَدَ الْعَامِلُ لِمَا يَتَّهِمُ بِهِ ذَلِكَ، أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ عَمَلُهُ (أَنْ يَعْمَلَ) بِجَارِحَةٍ، أَوْ لِسَانِهِ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ أَوْ يُشِيرَ بِهِ كَإِخْرَاجِهِ هُزُؤًا (مَا يَتَّهِمُ فِيهِ)، أَيْ بِسَبَبِهِ وَعَبَّرَ بِ " فِي " كَرَاهَةَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَاءَانِ وَلَوْ اخْتَلَفَ مَعْنَاهُمَا، وَلَوْ عَبَّرَ لَجَازَ، لِأَنَّ " الْبَاءَ " فِي قَوْلِهِ: (بِسُوءٍ) غَيْرُ سَبَبِيَّةٍ بَلْ لِلتَّعْدِيَةِ، وَسَوَاءٌ فِي السُّوءِ الْكَبِيرَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْمَكْرُوهُ وَمَا لَا يَنْبَغِي إذَا كَانَتْ تُهْمَتُهُ بِهِمَا تَضُرُّهُ أَوْ تَضُرُّ الْإِسْلَامَ (وَلَا أَجْرَ لَهُ إنْ عَمِلَ) مَا يُتَّهَمُ بِهِ (وَاتُّهِمَ)
لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَرَّ إلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ، وَلَا أَجْرَ لَهُ أَيْضًا إنْ عَمِلَ فَقِيلَ فِيهِ قَوْلُ سُوءٍ.
وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ، لِأَنَّهُ إذَا اتَّهَمَهُ الْمُتَّهَمُ فِي قَلْبِهِ فَذَلِكَ هُوَ التُّهْمَةُ، سَوَاءٌ ذَكَرَهُ أَيْضًا بِلِسَانِهِ بِذَلِكَ السُّوءِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ بِلِسَانِهِ إذَا اتَّهَمَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ يَقُلْ مَا اُتُّهِمَ بِهِ، وَقِيلَ عَمَّنْ مَضَى: مَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ يُتَّهَمُ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِثْلُهُ لِابْنِ حَجَرٍ وَنَصُّهُ: وَجَاءَ فِي " الْأَثَرِ ": " مَنْ وَقَفَ مَوْقِفَ تُهْمَةٍ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمِ فَلَا يَأْمَنْ مِنْ إسَاءَةِ الظَّنِّ بِهِ "، وَالْأَثَرُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ مَا وَقَفَ عَلَى الصَّحَابِيِّ وَلَمْ يُرْفَعْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فَذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، اتَّصَلَ الْإِسْنَادُ إلَى الصَّحَابِيِّ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ، وَقِيلَ: إنْ اتَّصَلَ فَمَوْقُوفٌ، وَإِلَّا فَأَثَرٌ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ عَبْدَ الْحَمِيدِ الْجَنَاوَنِيَّ أَخْرَجَ الْحَقَّ مِنْ رَجُلٍ عَلَى التُّهْمَةِ فَخَرَجَ الْفَاعِلُ غَيْرَهُ، فَقَالَ الْمَضْرُوبُ: ظَلَمْتنِي يَا ابْنَ فحمس، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَظْلِمَك ابْنُ فحمس، وَإِنَّمَا أَنْتَ الظَّالِمُ نَفْسَكَ إذْ جَعَلْتَهَا فِي مَوَاضِعِ التُّهْمَةِ.