شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٥

وَجَازَ اتِّهَامُ دَاخِلِ مَدَاخِلِ السُّوءِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَلَا يَأْثَمُ مُتَّهِمُهُ أَوْ حَابِسُهُ عَلَى تُهْمَةٍ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا حُبِسَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَجُلِدَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ جَالِدَهُ شَيْءٌ. .............................

----------------

(وَجَازَ اتِّهَامُ دَاخِلِ مَدَاخِلِ السُّوءِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ)، وَمَعْنَى جَوَازِ اتِّهَامِهِ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى مُتَّهِمِهِ، كَمَا قَالَ: (وَلَا يَأْثَمُ مُتَّهِمُهُ أَوْ حَابِسُهُ عَلَى تُهْمَةٍ)، وَإِلَّا فَالِاتِّهَامُ لَيْسَ كَسْبِيًّا بَلْ ضَرُورِيًّا إلَّا أَنَّ الْإِنْصَاتَ لِخُطُورِهِ فِي الْقَلْبِ وَإِثْبَاتَهُ وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْقَلْبِ كَسْبِيَّاتٌ، أَوْ أَرَادَ بِالْجَوَازِ جَوَازَ بَقَائِهِ عَلَى التُّهْمَةِ وَإِذْعَانِهِ إلَيْهَا وَإِضَافَةِ " مَدَاخِلِ " إلَى السُّوءِ لِلْحَقِيقَةِ

فَيَشْمَلُ الْمَدْخَلَ الْوَاحِدَ فَأَكْثَرَ، فَيَجُوزُ اتِّهَامُ الدَّاخِلِ لِمَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَدْخَلٌ آخَرُ، وَإِنْ دَخَلَ مَدْخَلَ سُوءٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَّهِمْهُ مَنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِهِ أَوْ ذَهَلَ وَغَفَلَ أَوْ عَرَضَ لَهُ فَتَوَقَّفَ، وَلَا يُحْسَنُ الظَّنُّ بِالْفَاسِقِ وَلَا بِمَنْ يَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ بِالْجَهْلِ، وَالْحَابِسُ عَلَى التُّهْمَةِ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ الْوَالِي أَوْ نَحْوُهُ.

وَمِنْ الْوَرَعِ اتِّقَاءُ مَا لَا بَأْسَ بِهِ مَخَافَةَ الْبَأْسِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ مَخَافَةُ أَنْ يَقَعَ فِي الْبَأْسِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِهَذَا وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَلَا مَانِعَ مِنْ شُمُولِهِ اتِّقَاءَ وُقُوعِهِ فِي التُّهْمَةِ، فَيَجْتَنِبُ مَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا خَافَ أَنْ يُتَّهَمَ بِمَا فِيهِ الْبَأْسُ، (وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا حُبِسَ عَلَيْهِ) خَوْفًا أَوْ اضْطِرَابًا أَوْ لِيَخْرُجَ مِنْ الْحَبْسِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ (وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَجُلِدَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ جَالِدَهُ) بِأَدَبٍ أَوْ نَكَالٍ أَوْ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ وَلَا قَاطِعَهُ أَوْ رَاجِمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ أَوْ الْمُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ غَيْرَهُمْ، وَلَا مَنْ عَمِلَ فِي ذَلِكَ أَوْ أَعَانَ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ بَرَاءَتَهُ (شَيْءٌ) مِنْ أَرْشٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ذَنْبٍ إذَا كَانَ الِاتِّهَامُ

١٠٬٤٠٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.