الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٢٦وَيُؤْجَرُ إنْ اُتُّهِمَ بِلَا جَعْلِ سَبِيلٍ إلَى نَفْسِهِ. .............................
----------------
شَرْعِيًّا فِي الْحُكْمِ، وَلَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَوْ صَحَّتْ بَرَاءَتُهُ وَتُيُقِّنَتْ، وَلَزِمَ الْغُرْمُ وَالذَّنْبُ مَنْ عَلِمَ بَرَاءَتَهُ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ يُقْتَلُ إنْ بَاشَرَ مَا يُقْتَصُّ بِهِ أَوْ قَتَلَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: يَجِبُ دَفْعُ مَنْ جَارَ مِنْ خَاصٍّ أَوْ عَامِّ مَعْرُوفٍ أَوْ مَجْهُولٍ عَنْ النَّفْسِ وَعَنْ الْغَيْرِ فِيمَا ظَهَرَ أَنَّهُ جَوْرٌ، وَلَا يَبْرَأُ مِمَّنْ يَدْفَعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُمَكِّنَ نَفْسَهُ، وَأَمَّا مَا لَا يُوصِلُ إلَى مَعْرِفَةِ أَنَّهُ جَوْرٌ بِالْعِلْمِ فَلَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ غَيْرَ
ذَلِكَ مِمَّا حُكْمٌ فِيهِ، وَلَا يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ سَبِيلًا إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَقِتَالِهِ بِالِامْتِنَاعِ، وَلَكِنْ لَا يُمَكِّنُ نَفْسَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْوَاقِعِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَمْنَعُ نَفْسَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَلَكِنْ عَرَفَ أَنَّهُ أَخَذَ بِالْحُكْمِ، إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْرَأَ مِنْهُ وَيُقَاتِلَهُ.
وَقِيلَ: إنْ حَضَرَ مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ حَضَرَ وَلَمْ يَعْرِفْ جَازَ الِانْتِفَاعُ وَلَا يُتْرَكُ بِقَوْلِهِ: لَمْ أَفْعَلْ، أَوْ عَنَيْتُ كَذَا، أَوْ قَصَدْتُ بِفِعْلِي إلَى كَذَا، وَقِيلَ: يُتْرَكُ إذَا قَالَ ذَلِكَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلًّى فَلَا يُؤْخَذُ بِالْحُكْمِ، وَيَتْرُكُونَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِعْلُهُ وَمُرَادُهُ، وَقِيلَ: يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ بِذَلِكَ أَبَدًا، وَقِيلَ: يُصِيبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ، وَقِيلَ: يُصِيبُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيُصِيبُ ذَلِكَ مَنْ يَلِي أُمُورَ النَّاسِ مِنْ الْعُمَّالِ أَوْ الْحُكَّامِ وَأَصْحَابِ الشَّرْطِ، وَقِيلَ: يُصِيبُهُ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ.
(وَيُؤْجَرُ إنْ اُتُّهِمَ بِلَا جَعْلِ سَبِيلٍ إلَى نَفْسِهِ) فِي التُّهْمَةِ، وَيَأْثَمُ مُتَّهِمُهُ حِينَئِذٍ وَلَهُ صُورَةٌ يُؤْجَرُ فِيهَا، وَلَا يَأْثَمُ مُتَّهِمُهُ وَهُوَ مَا إذَا اُضْطُرَّ إلَى فِعْلِ مَا يُتَّهَمُ فِيهِ